الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - تنمية الإيمان في نفس الطفل
|
|
« ليس من الضروري أن تكون الحقيقة واضحة بسيطة. بل انه ليس من المحقق أن نكون دائماً غير قادرين على فهمها. وعلاوة على ذلك فإنها تفترض آراء مختلفة لا حدود لها .. إن حالة الشعور ، وعظمة الكتف ، والجرح ، هي أيضاً أشياء حقيقية. كما أن الظاهرة لا تدين بأهميتها إلى سهولة تطبيق الفنون العملية حين دراستها. وإنما يجب أن ترى وهي تؤدي وظيفتها ، لا بالنسبة للمراقب ووسائله وإنما بالنسبة للكائن الحي. فحزن الأم التي فقدت طفلها ، وجزع النفس الحائرة في ( الليل البهيم ) وعذاب مريض السرطان ، كل أولئك حقائق واضحة على الرغم من أنها غير قابلة للقياس » [١]. |
الانتصارات العلمية :
يتميز عصرنا هذا بالإكتشافات العلمية الدقيقة ، والتوصل الى رفع الستار عن الأسرار الكونية المودعة في الطبيعة. فقد فحص العلماء الذرات الصغيرة الأرضية ، والاجرام السماوية العظيمة ، ووقفوا على حلّ كثير من الرموز التي كانت مجهولة لدى السابقين. في المدنية العصرية خرج العلم من مرحلة التصور والتخيل إلى مرحلة التجربة والحسن ، وأخذت المختبرات العلمية تجيب عن مواليد الطبيعة بلغة الأرقام المضبوطة.
لقد أحدث العلم الحديث انقلاباً عظيماً في جميع شؤون الحياة وأرسى أسس المدنية المعاصرة. فاستطاع الإنسان أن يتغلب بسلاح العلم على الطبيعة ويكشف النقاب عن المجهولات واحدة تلو الاخرى ، ويطلع على زوايا الطبيعة المظلمة وأسرارها تدريجياً. لقد عرف الانسان بسائط هذا العالم ومركباته وعن طريق معرفة العلل والمعلولات استكشف دور كل منها في العالم الحي والميت ... لقد عبر الحدود المحرمة للذرة ، وفجّر نواتها ، واستغل طاقتها الهائلة ... وتغلب على مدار جاذبية الأرض وقذد بصواريخه الى خارج ذلك المدار. انه يفكر في تسخير الأجرام السماوية ، ويأمل في أن يأتي اليوم الذي يجد نفسه فيه مسيطراً علىالكرات الفلكية بقوة العلم.
[١] الإنسان ذلك المجهول : ٣٩.