الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٣٢ - تنمية الإيمان في نفس الطفل
اللوحة لا يزيد على ١٠ غرامات من اللون الأحمر ، و ١٠٠ غرام من اللون الأخضر ، و٥٠ غرام من اللون الأزرق ممزوجة حسب مقادير معينة ، وشيء من القماش والخشب ... وكلّ ذلك لا يساوي اكثر من بضعة دراهم ، غير أن في هذه اللوحة الثمينة عنصراً آخر يجعل ثمنها يرتفع إلى آلاف الدنانير ، هذا العنصر ليس علمياً أو عقلياً وليس عنصراً كيمياوياً أو مختبرياً ، انه لا يقاس بالأجهزة والأدوات العلمية ... إنه عنصر الجمال واللطافة ، وهذا يجب أن يعرض في سوق الذوق ، والطلب عليه يتمثل في العواطف والمشاعر. اإن العناصر الكيمياوية والمواد الطبيعية للوحة قابلة للقياس والحساب العلمي ، أما جمالها فلا يقاس في المختبرات.
إن حقيقة الإيمان الساطعة ، والأخلاق الفاضلة كالايثار ، والشجاعة ، والكرم ، والعفة ، والرأفة ، والمحبة وأمثالها ، وكذلك السيئات الخلقية كالحسد ، والتكبر ، والحقد ، والجشع ونظائرها من المسائل النفسية ، وترتبط بمشاعر الناس وعواطفهم. إن السجايا الفاضلة والبذيئة حقائق تترك آثارها الطبيبة او الخبيثة على روح الإنسان وجسده ومع ذلك فهي غير قابلة للقياس بالوسائل المادية والاجهزة العلمية. إن وجود حقيقةٍ ما يختلف عن إمكان قياسها ، يجب أن ننظر إلى هذه الحقائق بعين البصيرة ونعترف بوجودها وإن عجزت الوسائل العلمية عن قياسها وضبطها.
|
|
« تبدو الوسيلة العلمية للنظرة الأولى غير قابلة للتطبيق على تحليل جميع وجوه نشاطنا ، ومن الواضع أننا نحن المراقبين غير قادرين على تتبع الشخصية البشرية في كل منطقة تمتد إليها ، لأن فنوننا لا تفهم الأشياء التي لا أبعاد لها ولا وزن ، وإنما هي تصل فقط للمناطق التي تقع في الاتساع والزمن ... إنها غير قادرة على قياس الغرور والحقد والحب والجمال أو احلام العالم وإلهام الشاعر ، ولكنها تسجل بسهولة النواحي الفسيولوجية النتائج المادية لهذه الحالات النفسانية .. ان النشاط العقلي والروحي يعبران عن نفسيهما بتصرف معين ، أو عمل معين ، أو موقف معين ، نحو إخواننا في البشرية حينما يلعبان دوراً هاماً في حياتنا ... ولكن من المحقق أن إتسام الأشياء بالمراوغة ليس معناه عدم وجودها » [١]. |
[١] الإنسان ذلك المجهول : ٤١.