الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٣١ - تنمية الإيمان في نفس الطفل
وروحه. إنه يفسد العقل ، ويقتل الإنسانية ، ويبعث الانسان على الاجرام والخيانة ، يذهب بالصفاء والنشاط ، ويسلب الراحة والنوم ، ويؤدي الى تسمم الجسم في نهاية المطاف فيدمر حياة صاحبه. هذا المرض ليس قابلا للفحص والقياس في المختبرات ، إنه لا يملك ميكروباً خاصاً ، ولا يمكن مشاهدته تحت المجاهر القوية. الحسد عبارة عن حالة نفسية ، وإحساس باطني ... إنه حقيقة لا تقبل الانكار ، تتضمن عشرات العوارض على جسد المصاب به وروحه ... ومع ذلك فلا يمكن قياس ذلك بواسطة الآلات والأجهزة العلمية.
إن حوادث الاخفاق والفشل ، والانهيار الروحي ، والعقد النفسية ، ومظاهر القلق والإضطراب تضعف الجسم كمرض الملاريا ، وتتضمن عشرات العوارض المختلفة. إن مرض الملاريا يمكن فحصه ومعرفته بواسطة الاجهزة العلمية ، أما الإخفافات والعقد النفسية فإنها ليست قابلة للفحص بالوسائل العلمية المادية.
الجماليات :
تصوروا غصناً جميلاً من الورد يتباهى في زاوية الحديقة ، ويُعجب الناظرين ، ويبعث اللذّة والسرور في نفوسهم من مشاهدته ، ويبهرهم جماله ولطافته. للوردة حساب خاص ولجمالها حساب آخر. الوردة من الموضوعات العلمية وجمالها من المسائل العاطفية. يستطيع العلماء المتخصصون من قياس الوردة ، ومعرفة مكوناتها وعناصرها الطبيعية ، وإعطاء أرقام صحيحة ومضبوطة عنها. أما جمال الوردة فلا يخضع للقياس. تلك الحقيقة المدهشة ، والجاذبية الخاصة التي تجمع الناس حول الوردة وتبعثهم على استلطافها والتلذذ برؤيتها لا يمكن أن تخضع لفحوص العلماء في المختبرات. الجمال تفهمه عواطف الإنسان ، وتحسّه مشاعر بني البشر ، فلا يدركه العقل أو العلم ، ولا الفحص والاختبار. إن المسائل العلمية هي التي تكون قابلة للفحص والقياس ، وعواطف الإنسان ومشاعره تخرج من ميدان العلوم التجريبية ، ولا يمكن للاجهزة والوسائل العلمية ضبطها.
ومقال آخر نلاحظه في لوحة رسام ماهر أجادت يد الفن صنعها ورسمها ... إنها تُقد ، ر بآلاف الدنانير ، وربما تصرف آلاف الساعات من العمر الثمين للأشخاص في مشاهدة تلك اللوحة والاستمتاع بجمالها. إن ما يخضع للقياس والنظر العلمي من هذه