الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٧٠ - علاج القلق والحقارة
فيك تجاه الإعتقادية أو عدم الإذعان له أمر واقعي. فأنت الذي تستطيع أن تعيش منعماً بالإستقلال والطمأنينة إن رفضت الإعتقاد به ، وأنت الذي تستطيع أن تعتبره أمراً واقعياً فتتجرع الويلات والمآسي من جراء ذلك.
لقد استند الأئمة عليهمالسلام قبل أربعة عشر قرناً لعلاج القلق عند الناس الى هذا المنطق العلمي ، ولقد قاموا بتحليل الحالة الروحية للمصاب بالتشاؤم.
قال الإمام الصادق عليهالسلام : « الطيرة على ما تجعلها ، إن هونتها تهونت ، وإن شددتها تشددت ، وإن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئاً » [١].
نلاحظ من خلال هذا الحديث أن الإمام الصادق عليهالسلام يتحدث عن الأساس العلمي فقط ، ويستند الى منطق التحليل النفسي. ففي هذا المورد نجد الدين والعلم يسيران جنباً الى جنب ويسلكان طريقاً واحداً. فإن الطريق الذي سلكه الإمام عليهالسلام قبل قرون عديدة يستعمله علماء النفس المعاصرون في علاج القلق عند الأفراد.
مفترق الطرق :
وجدنا المنهج العلمي والمنهج الإسلامي يتطابقان في علاج القلق الى هذه المرحلة. لكن المرحلة التالية تعتبر مفترق طريقين بين الإسلام وعلم النفس. لأن الأخير يعتمد على الأصول العلمية فقط ولذلك نجده يقصر عن علاج بعض الحالات التي لا تنفع نصائح الطبيب النفسي مع المريض. في حين أن المنهج الإسلامي لا يستند في علاج القلق الى المنطق العلمي فقط بل يستغل قوة الإيمان أيضاً. إن أثر الإيمان في علاج الأمراض الروحية أقوى بكثير من أثر العلم.
فعندما يقع الفرد المؤمن في وبطة التشاؤم يسلك الأئمة عليهمالسلام لعلاجه طريقين : أحدهما علمي وهو الذي سبق شرحه. والآخر إيماني وهو الذي يعتبر الإعتقاد بالتشاؤم مناقضا للإيمان بالله
[١] روضة الكافي لثقة الإسلام الكليني ص ١٩٧.