الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٦٨ - علاج القلق والحقارة
الشابة وقال لها : أرأيت كيف صدقت أقوالي فيك وأن اضطرابك كان تافهاً لا مبرر له؟! انظري كيف أنك سعيدة بجوار زوجك وطفلك.
اجهشت الشابة بالبكاء وقالت : سيدي الطبيب ، إني متيقنة من أن نحوسة العدد (١٣) ستؤدي إلى تعاستي ودماري!!
الإيحاءات المؤلمة :
يعتقد علماء النفس أن التشاؤم وليد جهل الإنسان وليس خطراً حقيقياً أو آفة واقعية ، إنهم يقولون : إنه عبارة عن إيحاء مؤلم يؤدي إلى إضعاف الروح ويسيطر على قلب المعتقد به وفكره.
كذلك الأئمة عليهمالسلام فإنهم لم يعتبروا التشاؤم حقيقة ، ولكن اعتقد به شخص واهتم به فإنه يصاب بالقلق والاضطراب ومن البديهي أن القلق والإضطراب عبارة عن حقيقة نفسية قد تؤدي الى أمراض ومشاكل كثيرة.
قال الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام : « الطيرة ليست بحق » [١].
إن الحوادث المؤلمة التي تقع في بعض الأحيان تستند الى نظام معين في الكون ، ولا علاقة لها بالتطّير أبداً. كذلك فإن سلوك بعض الأفراد وفساد اخلاقهم هو السبب في ظهور العوارض والأمراض في حين أن الجهال ينسبونها الى التشاؤم والتطّير.
وكمثال على ذلك أذكر لكم قصة شاب كان قد خرج للنزهة في اليوم الثالث عشر من عيد نوروز ( الذي يعتقد البعض بنحوسته ولذلك فإنهم يخرجون من البلدة فيه إتقاء لشره )! ، وقد أفرط في شرب الخمر الى درجة أنه فقد وعيه ولم يعد قادراً على المشي. وعند الغروب كان يعبر من بعض الشوارع فعثره بصخرة وسقطة في حفرة للمجاري فتكسر فكه الأسفل وتهشمت أسنانه ، فاجتمع الناس وأخرجوه من الحفرة وهم يقولون : إن نحوسة اليوم لصقت بهذا الشاب وأوقعته في هذه الحفرة!
[١] نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص ١٢٦٤.