الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٦٩ - علاج القلق والحقارة
الحق أن العدد (١٣) لم يؤثر في وقوعه في هذه المشكلة ، بل إن المشكلة التي عرضت له ناشئة من إفراطه في تناول الخمر ...
لقد صرح القرآن الكريم بهذه النقطة النفسية المهمة عند التعرض لقصة موجزة ، فقد قام بعض الأفراد الإلهيين بالدعوة إلى الإصلاح في قرية من القرى. فعارضهم اهل القرية وكذّبوهم ، ثم ذكروا أنهم يتشاءمون من وجودهم بين ظهرانيهم : « قالوا : إنا تطيرنا بكم » [١]. فأجابهم هؤلاء : « طائركم معكم أئن ذكرتم » [٢]. أي لا تتشاء موامنا ، بل يجب عليكم أن تتشاءموا من وجودكم وسلوككم وعقائدكم الباطلة.
علاج التشاؤم :
بعد أن عرفنا موجزاً عن التشاؤم وآثاره الوخيمة ، نتعرض لطرق معالجة ذلك في نظر علماء النفس ، وفي تعاليم الإسلام القيمة. وأظن أن المقارنة بين هذين المنهجين تبعث على إزدياد الإيمان بعظمة الإسلام وتعاليمه.
تتلخص كلمات عالم نفسي في علاج الشخص المصاب بالتشاؤم ، في أن العالم يسير حسب نظام ثابت ومتقن ، ولكل ظاهرة في الكون علة خاصة منظمة ، ولا يوجد موجود بدون استكمال علته الأساسية ، وليس التشاؤم من العل الكونية مطلقاً.
عندما كان الإنسان يعيش في جهل مطبق ولم يكن يقدر على الإحاطة بحوادث العالم فإنه كان يلجأ إلى الأوهام والخرافات. ومن تلك الخرافات التشاؤم. إن التشاؤم يستند الى جهل الإنسان في الماضي ، وقد تناقلته الأجيال على أثر الإيحاءات المتكررة ، واليوم لا يزال يعتقد البعض به.
إنه يقول للمريض : إن التشاؤم ليس حقيقة ، ولكن التأثر الروحي الحاصل
[١] سورة ٣٦|١٨.
[٢] سورة ٣٦|١٩.