الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٦٨ - تعديل الميل الجنسي
يقومان بتهيئتها في جو الأسرة للأطفال لغرض تنشئهم على العفة ، أحس السبل لترسيخ هذه الفضيلة في نفوسهم.
لقد اهتم الإسلام بهذه القاعدة الخلقية في منهاجه التربوي اهتماماً بالغاً. ولأجل أن ينشأ الأطفال المسلمون على العفة والطهارة أوصى الوالدين بتعليمات قيمة. وسنتعرض في هذه المحاضرة الى طائفة منها إن شاء الله ، ولكن من المناسب أن نوجه أذهان الستمعين الكرام إلى نموذج من البحوث العلمية للعلماء حول أص الميل الجنسي.
ينبوع الحب :
لا شك في أن الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز البشرية. ليس المراد من الغزيزة الجنسية في الإصطلاح العلمي الحديث هو الميل للإتصال الجنسي بين الرجل والمرأة فقط ، بل المقصود من ذلك معنى أوسع لا يعتبر الميل للإتصال الجنسي إلا مظهراً من مظاهره.
يرى العلماء أن الغزيزة الجنسية بمنزلة ينبوع للحب والحرارة ، خُلق في باطن الإنسان منذ البداية. ففي أيام الطفولة والأعوام التي قبل البلوغ يجري هذا الينبوع في بعض المجاري الدقيقة ، ويبدي شيئاً من الحرارة الكامنة فيه. أما في أيام البلوغ فإنه يظهر باندفاع أشد ، وحرارة أقوى فتضطرم نيران الغريزة الجنسية في مزاج الشاب ، وتؤدي الى تحول عظيم في روحه وجسمه.
لقد اعترف جميع العلماء بأن بعض أفعال الطفل تنبع من الغريزة الجنسية في حين أن فرويد أصيب في هذه المسأله ككثير من المسائل بالإفراط والمبالغة ، وعشت عيناه عن رؤية الحقيقة. لقد استند ( فرويد ) في نظرياته الى الغريزة الجنسية أكثر من الحد الواقعي ، إلى درجة أنه نسب حنان الأم وعطفها لطفلها الى هذه الغريزة ... ولسنا الآن في صدد ذلك. بل نقول : إن فرويد يعتقد بأن في الإنسان غريزتين أصليتين فقط : إحداهما حب الذابت والأخرى الغريزة الجنسية. ولكنه يعزو القسم الأكبر من اللذائذ البشرية منذ الطفولة حتى نهاية العمر إلى الغريزة الجنسية ... إن فرويد وأتباعه يرون أن