الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٦٢ - تعديل الميل الجنسي
الحرية في الإستجابة للغرائز إنما يتحدد بإطار المصالح المادية ، والحفاظ على النظام الإجتماعي ... في حين أن المدينة الإسلامية تهدف الى امرين : أحدهما الحفاظ على النظام في الحياة المادية ، والآخر الوصول الى الكمالات الروحية وإحراز الصفات الإنسانية العليا.
إن إحراز المقام الشامخ في الإنسانية لا يتيسر بضبط النطام المادي في المجتمع. فمن يرغب في الوصول الى هذا الهدف العظيم عليه أن يهتم بتزكية نفسه وتطهيرها من الجرائم والآثام ، ويعمل على بلوغ الدرجة التي يستحق معها إعتباره إنساناً واقعياً في ظل الإيمان بالله وإلتزام المثل العليا. وكما إن استقرار النظام الإجتماعي وضمان حقوق الآخرين يتطلب من الإنسان أن يقيد غرائزه ، كذلك الوصول الى الكمال الإنساني وبلوغ مرحلة القيم والفضائل فإنه لا يتيسر إلا بتقييد هوى النفس والتخلي عن الرغبات اللامشروعة.
الدين والمدنية :
إن التضاد الذي قد يلحظ أحياناً بين التعاليم الدينية والمدنية المعاصرة ناشيء من هذا الاختلاف في الهدف. فالتعاليم الدينية ترى أن كل عمل يخالف المصلحة الإجتماعية أو يتنافى والسعادة الفردية فهو محرّم ، وبعبارة أخرى لا يجوز لأي فرد أن يقوم بعمل من شأنه الإضرار بمصلحة المجتمع أو يتصادم مع سعادته الفردية. أما في المدنية المعاصرة فإن كل فرد يعتبر حراً في الأفعال التي لا تتصادم مع النظام الإجتماعي ولا تتضمن الإضرار بالآخرين والتجاوز على حقوقهم ، حتى لو كان ذلك العمل مضراً بسعادته كشرب الخمر ، والقمار ، والزنا ، والإنتحار. هذه الحرية هي التي سببت المآسي والمشاكل في عالم الغرب.
وبهذه المناسبة يقول الدكتور ( الكسيس كارل ) :
|
|
« يجري كل فرد في حياته حسب ذوقه الخاص. إن هذا الميل |