الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - تعديل الميل الجنسي
الافراط أو التفريط في أفكاره. تتميز الأمم والشعوب في اعالم بأساليب خاصة في الاستجابة للغريزة الجنسية ، وتختص بعدات مختلفة في ذلك. أما في العصر الحديث فقد اتخذ الميل الجنسي لوناً جديداً ، وحصل على أهمية أكبر من السابق. إن الطبقة الواعية تعتبر هذه المسألة من مسائل العلوم الحياتية ، والإجتماعية ، والنفسية ، والطب النفسي ، والتربية والتعليم وتجري البحوث العميقة حولها.
... وللإسلام نظرته الخاصة في هذه الغريزة القوية ، منهجه الفريد في الإستجابة لها ، وقد استوعب ذلك عشرات التعليمات والوصايا المهمة في كيفية الإتزان في إرضاء الميل الجنسي ، والوصول الى الأسلوب الأمثل الذي يجنب صاحبه الإنحراف.
إن البحث التفصيلي الكامل في هذا الموضوع يحتاج الى وقت طويل ويستغرق عدة محاضرات ، ولما كان يحتل مكانة سامية في تربية الطفل من الناحيتين : الدينية والعلمية ، فسنخصص محاضرتنا هذه بذلك ، متطرقين الى أمهات القضايا بصورة مضغوطة.
الغرائز والحرية المطلقة :
يعترف جميع العلماء من مختلف الأمم والشعوب بضرورة تعديل الميول والغرائز لضمان النظام الاجتماعي واستمراره على أسس من التعاون والإنسجام ويؤمنون بأن استجابة كل فرد لميوله ورغباته يجب أن تكون محدودة وتابعة لمقياس صحيح.
هناك تضاد حتمي بين الميول النفسانية والمصالح الإجتماعية في كثير من الأحيان ، ولا طريق لإستمرار المدنية وحفظ النظام الإجتماعي بغير التخلي عن الميول اللامشروعة. إن الإنسان مضطر الى التخلي عن فكرة الحرية المطلقة. تجاه رغباته وأهوائه في الحياة الإجتماعية ، ويرى نفسه مندفعاً بصورة تلقائية ـ الى جعل استجابته لغرائزه محدودة بإطار المصلحة العامة للأفراد الذين يعيشون معه في المجتمع.