الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٢٣ - الاعتماد على النفس
|
|
الاستقلال في العمل ، أي أنه لا يزال يشعر بالحاجة الى القيّم. إن السبب المباشر لوجود الديكتاتوريات في بعض نقاط العالم هو هذا الأمر. إن نتائج الرشد الناقص تظهر في أن صاحبه ينظر الى الحياة ومسائلها نظرة طفولية ، وينكر أية مسؤولية اجتماعية. هذا الاسلوب من التفكير الطفولي يمكن قراءته بوضوح من بين أسطر الجرائد وأخبارها. إن عبادة نجوم السينما والممثلين ، والحب الجنوني تجاه أبطال الرياضة ، وحوادث الطلاق المستمرة ... وما شاكل ذلك ، أمارات تدل على هذا التسيب الخلقي » [١] |
التكامل الفردي والاجتماعي :
لقد توصلنا في بحثنا هذا الى أن من الشروط الأساسية للتكامل الفردي الاجتماعي ، الشعور بالمسؤولية الشخصية والاعتماد على النفس. على كل فرد أن يستند الى علمه وأخلاقه ، وجدّه وجهده ، ويسعى في طريق ضمان سعادته نظريا وتطبيقياً ، وأن يحذر من الاعتماد على الآخرين وكونه عالة على غيره. إن الوالدين مسؤولان عن تنمية هذه السجية الخلقية في أطفالهما منذ الصغر.
وكما سبق ، فإن هذا الموضوع من أهم المسائل الأساسية في الإسلام حسب ما تؤكد عليه الآيات والأحاديث من جانب ، ومن جانب آخر فإنه من المواضيع العلمية المهمة في نظر علماء النفس المعاصرين ، واساتذة التعليم والتربية.
إن قادة الإسلام العظماء علّموا المسلمين قبل أربعة عشر قرناً بأن كل فرد مسؤول عن أعماله ، وأنه مرهون بعمله ، وهو الذي يتحمل تبعة ما صدر منه من خير أو شر ، وأن الجزاء الذي نياله أو يصيبه إنما هو النتيجة الطبيعية لما أكتسبت يداه.
كذلك العلماء المعاصرون فإنهم فإنهم يعتقدون بأن النجاح الفردي والإجماعي مستند الى الاعتماد على النفس ، والى الجهود التي يبذلها الأفراد بهذا الصدد. وكلما
[١] عقده حقارت ص ١٠.