الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢١٣ - الاعتماد على النفس
الوالدان المتزمتان :
في النقطة المقابلة للآباء الذين ذكرنا فسحهم المجال للطفل ، يوجد آباء وأمهات متزمتون لا يسمحون للطفل بالحرية بالمقدار الكافي ، ويسدّون طرق طرق الإبتكار والنشاط الفردي عليه ... يتدخلون في جميع شؤون الطفل ـ صغيرها وكبيرها ـ فيقتلون بذلك الشعور بالإستقلال والإعتماد على النفس عنده ... وهذا بدوره يؤدي الى أن يقف الطفل في مستوى محدود من التكامل ، وهو بلا شك عداء في لباس الحب. هؤلاء الآباء والأمهات يقودون أطفالهم نحو الحضيض بتزمتهم وسلوكهم ذاك.
|
|
وبالمناسبة يقول ( جلبرت روبين ) : « لا ريب في أن الطفل زينة حياتنا ، ولكن يجب أن لا ننظر إليه كنظرتنا الى فاكهة أو ورودة على الشجرة ، لأنه وإن كان يأخذ عصارته النباتية وغذاءه منا ، لكنه ليس جزء من شجرة ، لأنّه وإن كان يأخذ عصارته النباتية وغذاءه منا ، لكنه ليس جزء من شجرة وجدونا ، بل انه نبتة مستقلة ، يجب أن نقطع الجذور والأغصان الصغيرة التى تربطنا به حتى لا نقف أمام نموه ، ونمنع ـ بدورنا ـ من وصول العصارة النباتية إليه » « إن الأم الشابة تقول بكل غرور : ( انه من دمي ولحمي ) ولكن ما يؤسف له أنه لا يمضي وقت طويل حتى تتحسر بآهة من أعماق قلبها لأن هذا الإرتباط قد قطع. إننا نسمع هذه الجملة غالباً : ( إني أحبه كثيراً لأني لا أملك في الدنيا أحداً غيره ) في حين أنه يجب إبعاد الطفل عن مثل هذه العواطف. يجب أن لا نكون أنانيين ولكن ينبغي أن نعلم بأن طفلنا يملك حياة مستقلة تماماً ... حتى أدركنا أنه ليس لنا ، بل هو متعلق بشخصه ، وله حياة مستقلة تدعوه الى نفسها. وبصورة موجزة فاإنه يجب أن يتربى لنفسه لا للآخرين ... هلموا إذن للتخلي عن اعتبار الطفل ملكاً لنا ، لمّا لم نكن أكثر من حلقة وصل في هذه الحياة » [١]. |
[١] چه ميدانيم؟ تربيت اطفال دشوار ص ٦١.