الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢١٤ - الاعتماد على النفس
المساعدة المعقولة :
إن المساعدة المعقولة التي يبذلها الوالدان للتلميذ الذي لم يستوعب الدرس من معلمه في المدرسة هي أن يدرساه في البيت مرة ثانية ويحاولا إفهامه الدرس تماماً. أما عندما يعمد الأب أو الأم بقصد مساعدة الطفل الى حلّ التمارين الرياضية التي كلّف بحلها من قبل المعلم ، أو كتابة القطعة الإنشائية بدلاً منه وإعطاؤها له لينقلها في دفتره ، فإنه يستحيل أن يصبح هذا التلميذ في عداد العلماء فيما بعد ... ولا شك أن هذه المساعدة ظلم لا يُتدارك بالنسبة الى الطفل.
إن المساعدات غير المعقولة للوالدين تجاه الطفل تعود على الطفل بالضرر وتمنع من نمو شخصيته. فالحب التافه والمساعدة غير المتزنة يطفئان جذوة الإستقلال والإعتماد على النفس في ضمير الطفل ، وبالتالي ينشضأ إنساناً طفلياً وتافهاً.
|
|
« إحذروا من أن تحرموا الطفل من الفرص المناسبة التي يستطيع من خلالها أن يتعلم بعض التجارب بنفسه ، بمعنى أن لا تساعدوه في أداء كل عمل. هذه المساعدات التي تتجاوز الحد المقرر لها أحساناً تعوّده على مساعدة الآخرين دائماً ، ونشوئه عالة على الغير ، فيفقد قدرته الشخصية في النهاية ، ويعجز عن إنقاذ موقفه المتأزملوحده بسبب من هذا الضعف والتعوّد على مساعدة الآخرين له » [١]. |
إن أفضل الفرص لاحياء الشعور بالمسؤولية الفردية ، وإيجاد الاستقلال والاعتماد على النفس هو دور الطفولة. يجب على الوالدين أن يعلما أن طفلهما إنسان واقعي ومستقل ، وعليهما أن يعاملاه معاملة إنسان حقيقي ... ويؤسسا قواعد التربية على هذا المنهج المستقيم ، حتى ينشأ الطفل مستقلاً وشاعراً بالمسؤولية منذ البداية.
[١] ما وفرزندان ما ص٤١.