الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢١٢ - الاعتماد على النفس
باطنه ، وينشأ إنساناً مستقلاً ومعتمداً على نفسه. أما الآباء والأمهات الجاهلون فإنهم بتشددهم أو إهمالهم يتسببون في شقاء الطفل وتعاسته ... إنهم يفسحون المجال له كثيراً أحياناً ، ويضيقون عليه كثيراً أحياناً أخرى ، وبذلك يوردون نقصاً كبيراً على استقلاله واعتماده بنفسه.
الإفراط في فسح المجال :
هناك بعض الآباء يفرطون في فسح المجال لأطفالهم فراراً من عبء المسؤولية أو رغبة في التظاهر بالحب الفارغ ، فيتركونهم وشأنهم في جميع أفعالهم وأقوالهم ... ولكن لا يمضي زمن طويل حتى يترعرع الطفل وهو جاهل لأبسط واجبات الحياة. عند ذاك يقوم الوالدان بتنبيهه على واجباته واحدة بعد الأخرى ، ومن دون أن يؤدي ذلك الى نتيجة مرضية ، لأن أوان التربية قد فات.
|
|
« هناك أطفال يجب تكرار كل موضوع عدة مرات معهم : قم ، انظر ، لا تقتل نفسك ، نظف أظفارك وأذنيك ، إعتن بنظافة أنفك ، سر مستقيماً ، لا تمزق كتبك ، لا توسخ دفاترك ، كن مؤدباً في حديثك مع الفرّاش ، لا تتلكم كثيراً .. وغير ذلك. هؤلاء ـ وحتى أولياؤهم ـ يتعبوننا ، إننا لا نعلم من هو الذي يستحق اللوم. لكنه لا ريب في ضرورة توجيه اللوم للوالدين لأنهما لم يبدءا في تربية طفلهما في الوقت المناسب ، ولم يعيرا أهمية تذكر لأفعاله. وبهذه الصورة فإن الأطفال الذين كان بالإمكان أن يصبحوا أعضاء نافعين في المجتمع ، ويصبحون عالة على الغير ، ومما يؤسف له أنهم ليسوا قابلين للإصلاح » [١]. |
هؤلاء الأطفال لا يملكون اعتماداً على أنفسهم ، ويفقدون الشعور بالإستقلال ، بل هم يعيشون عالة على غيرهم في حياتهم دائماً على أثر سوء التربية التي اتخذها الوالدان بحقهم ... إنهم مصابون بعقدة الحقارة ، ويظلون يئنون من ويلات ذلك مدى العمر.
[١] جه ميدانيم؟ تربيت اطفال دشوار ص ٧٢.