الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦٨ - عقدة الحقارة
ولقد كانت العادة جارية في القبائل العربية قبل ظهور الإسلام بتسمية اولادهم بأسماء الوحوش والجوارح ، وقد كانت هذه العادة البذيئة باقية بعد الإسلام أيضاً عند بعض القبائل. وفي حديث يسأل أحمد بن هيثم من الإمام الرضا عليهالسلام عن سبب ذلك قائلاً : « قلت له : لِمَ تسمى العرب أولادهم بكلب وفهد ونمر وما أشبه! ذلك؟ قال : كانت العرب أصحاب حرب وكانت تهول على العدو بأسماء أولادهم » [١].
وبالرغم من أن تلك الأسماء المستهجنة كانت شايعة ومتداولة بينهم ، فإنها كانت في بعض الأحيان ذريعة قوية للطعن والتحقير في أصحابها ، فكان الواحد يلوم الآخر بسببها. من ذلك القضيتان الآتيتان : ـ
بين معاوية وجارية :
كان أحد رؤساء عشاير الشام يسمى بـ ( جارية ) [٢] وكان رجلا قوياً صريح اللهجة ، وكان يبطن لمعاوية حقداً وعداءً ، وسمع معاوية بذلك فأراد أن يحتقره أمام ملأ من الناس ويتخذ اسمه وسيلة للاستهزاء به والسخرية منه ، وصادف ان التقيا في بعض المجالس فقال له معاوية :
ـ ما كان أهونك على قومك أن سموك جارية؟
فقل له جارية : وما كان أهونك على قومك إذ سموك معاوية ، وهي الانثى من الكلاب.
قال : اسكت لا ام لك!
قال : لي أم ولدتني. أما والله إن القلوب التي أبغضناك بها لبين جوانحنا ، والسيوف التي قاتلناك بها لفي أيدينا ، وإنك لم تهلكنا قسوة ، ولم تملكنا عنوة ... ولكنه أعطيتنا عهداً وميثاقاً ، وأعطيناك سمعاً وطاعة ، فإن وفيت لنا وفينا لك ، وإن نزعت الى غير ذلك فإنا تركنا وراءنا رجالاً شداداً وأسنة حداداً.
[١] وسائل الشيعة للحر العاملي ج٥|١١٥.
[٢] من معاني ( جارية ) : الحية من جنس الأفعى كما في ( اقرب الموارد ).