الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٤٦ - تنمية الإيمان في نفس الطفل
وكما أن قيام أستاذ بعلمية التدريس ، ومزاولة جراح للعمليات الجراحية يقوّي الجذور العلمية في باطن كل منهما ، كذلك العبادات الجسدية والأذكار فإنها مدعاة لتركز الإيمان واستحكامه [١].
وبهذا الصدد ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام : « إنّ الإيمان ليبدو لمعة بيضاء ، فإذا عمل العبد الصالحات نما وزاد حتى يبيضّ القلب كله » [٢].
إن ما لا شك فيه هو أن الاستمرار في العبادة والحصول على حالات من الخضوع والخشوع والاستغفار بين يدي الله تعالى أعظم العوامل لترسيخ اسس الإيمان وإضاءة القلب وبعث النور فيه.
المناجاة في السحر :
يتلخص جانب من تعاليم الإسلام في منهاجٍ التكامل النفسي في العبادات والمناجاة مع الله. هناك بعض العبادات والأذكار في صورة صلوات واجبة ومندوبة مشرّعة بكيفيات خاصة ، وهناك عبادات غير مقيدة بكفيفيات معينة بل تندرج ضمن إطار واسع هو ذكر الله والدعاء. لا بدن الجهر في بعض العبادات تحقيقاً لبعض المصالح ، وفي قبال ذلك يرد التأكيد على التخفّي في عبادات أخرى. قال الإمام الصادق عليهالسلام : « قال رسول الله ( ص ) : أعظم العبادات أجراً أخفاها [٣] ».
فعندما يسدل الليل أستاره ويغط الناس في النوم ، ويسود الكون ظلام وسكون ، يقوم المؤمنون للتضرع بين يدي الله تعالى ... « تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدّعون
[١] وجد علماء النفس من التجارب العديدة التي أجريت على عملية التعلم أن هذه العملية تسير وفقاً لقوانين معينة. وأول من وضع هذه القوانين في صيغة شاملة هو العالم الشهير ( ثورندايك ). وأهم تلك القوانين ثلاثة : أحدها قانون التدريب. ويعني منه أن كلّ تجربة تمر بذهن الإنسان أو مسألة علمية تطرق باله تزداد قوة باستعمالها ، وتضعف باهمالها. ومن هنا قيل : ( الدرس حرف والتكرار الف ).
[٢] المحجة البيضاء في أحياء الاحياء للفيض الكاشاني ج١|٢٧٧.
[٣] قرب الاسناد ص ٦٤.