الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٤٧ - تنمية الإيمان في نفس الطفل
ربّهم » [١]. العشق الإلهي يلتهب في أعماقهم ويُضاء سراج الإيمان في قلوبهم ، فينهضون بشوق ورغبة شديدين ، ويتوضأون ويتجهون نحو الله تعالى بكل خضوع وخشوع ، يستغفرون ربهم ، وينيبون اليه ، يذرفون الدموع ، ويفقدون الوعي ، يتذكرون زلاتهم ، ويعتذرون إلى الله تعالى ، ويعاهدونه على عدم العود اليها ، ويستمدون العون منه في جميع أمورهم.
الآثار النفسية للمناجاة :
هذه الحالة النفسية التي طرأ على الرجال الإلهيين في اعماق الليل حقيقة يعجز العلم عن وصفها ، ولا يستطيع العقل إدراكها ... أما آثارها العظيمة فتبدو من جميع ذرات وجود الرجل ... فتقيم ثورة في روحه وجسده ، وتسيطر على جميع قواه ، وتبعث الطمأنينة الى قلبه ، وتمنحه الشهامة والشجاعة ، تكبح غرائزه الثائرة ، وتمنعه عن الاجرام والتلوث بالذنب تمنحه روح التضحية والإيثار .. وبصورة موجزة تجعله إنساناً كاملاً وتوقط فيه جميع الفضائل الحميدة والسجايا الخلقية ... هذه الحالة المعنوية اللامعة ، وهي حقيقة التقوى التي تهدف اليها تعاليم الإسلام القيمة.
« عن أبي بصير قال : سألت أبا عبدالله عليهالسلام عن قول الله عز وجل : ( اتقوا الله حق تقاته ) قال : يُطاع فلا يُعصى ، ويُذكر فلا يُنسى ، ويُشكر فلا يُكفر » [٢] فالتقى الحقيقي هو الذي يطيع أوامر الله تعالى دائماً ولا يعصيه ، ويذكر خالقه على كل حال.
|
|
« لقد اشربت الإنسانية بالوحي الديني اكثر مما أشربت بالتفكير الفلسفي ... فقد كان الدين هو أساس الأسرة والحياة الاجتماعية في المدنية القديمة. فما زالت الكتدرائيات وبقايا المعابد التي أنشأها أسلافنا تغطي ارض أوروبا .. بالطبع ، ان معناها قلما يكون مفهوماً في الوقت الحاضر .. ومهما يكن من أمر فإن الاحساس الديني لا يزال حتى اليوم نشاطاً لا مفر منه بالنسبة لشعور عدد من الأفراد ، كما أنه يظهر نفسه بين الأشخاص المثقفين ثقافة عالية. |
[١] سورة السجدة : ١٦.
[٢] معاني الأخبار ص ٢٤٠.