الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٤٥ - تنمية الإيمان في نفس الطفل
أساس تقدم الإنسان :
إن السعي وراء الطعام وجلب اللذائذ خاصة مشتركة بين الانسان والبهائم ، أما ما يكون مائزاً للانسان ، وأساساً لتقدمه فهو الجوانب الروحية التي يمكنه إحرازها ، والكمالات العقلية والعاطفية التي يستطيع بلوغها.
قال أبو عبدالله عليهالسلام : « إقصر نفسك عما يضرها من قبل أن تفارقك ، واسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك ، فإن نفسك رهينة بعملك » [١].
محاسبة النفس :
كما أن حفظ الصحة يحتاج الى النشاط الإقتصادي المستمر والرقابة الصحية ، كذلك الحفظ على سلامة الروح يحتاج الى الجهد المتواصل. فمن يرغب في تكامل نفسه ويهتم بصفاء باطنه ، عليه أن يراقب أقواله وأفعاله مراقبة دقيقة ، ولا يحوم حول الذنب والاجرام ، ولا يعود لسانه على الكلمات البذيئة. عليه أن يحاسب نفسه كل يوم على ما صدر منه من حسنات وسيئات فيستمد العون من الله تعالى في المزيد من الحسنات ، والإقلال من السيئات.
« عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام قال : ليس منا من لم يحاسب نفسه في يوم » [٢].
إن المقر الأصيل للإيمان عبارة عن أعماق قلوب الناس وزوايا أرواحهم. والشخص المؤمن هو الذي يؤمن في بطانه بخالق الكون ، ويعتقد بتعاليم الأنبياء ، ولكن بالنظر إلى التماثل الموجود بين الروح والجسد ، وتأثير كل منها في الآخر فمن الضروري أن تظهر آثار ذلك الإيمان على جوارحه. ومن هنا نجد الروايات الإسلامية تعرف الإيمان كمجموعة من الإعتقادات القلبية ، والإقرار باللسان ، وظهور أثر ذلك على الجوارح أيضاً.
[١] الكافي لثقة الإسلام الكليني ج٢|٤٥٥.
[٢] المصدر السابق ج٢|٤٥٣.