الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٣٨ - تنمية الإيمان في نفس الطفل
|
|
استغاثة ملهوفٍ ، واستعانة متأزمٍ ، ونشيد للحب ، وليس عبارة عن عبارات لا نفهم معانيها إن أثر الدعاء إيجابي في الغالب. وكأن الله يستمع لنداء الإنسان ويجيبه بصورة مباشرة ... تقع حوادث فجائية ، يعود التعادل الروحي الى توازنه ، تفقد الحياة وجهها الخشن الظالم وتلين ، تنبع قدرة عجيبة من أعماقنا وتتصاعد. إن الدعاء يمنح الإنسان مقدرة لتحمل الآلام والمصائب وعندما تنعدم الكلمات المنطقية لتهدئة الانسان ، فإنه هو الذي يبرز ليبعث التظامن في نفسه ، ويمنحه القوة للوقوف أمام الحوادث ». « تختلف دنيا العلم عن دنيا الدعاء ولكنهما لا تتباينان ، كما أن الأمور العقلائية لا تتباين مع الأمور غير العقلائية ، هذه المظاهر منهما خفيت عن الادراك فإننا يجب أننعترف بوجودها » [١]. |
لقد ورد التعبير في القرآن الكريم عن الحقائق الدينية غير المشهودة والتي لا تقبل القياس بكلمة ( الغيب ) ويجب على المؤمنين أن ينصاعوا لها : ( الذين يُؤمنون بالغيب ) [٢].
لا شك في أن الشطر الأكبر من الأنظمة الدينية من عبادات ومعاملات وعقوبات قابل للإدراك العقلي والمحاسبة العلمية ، أما القسم الأصغر من الحقائق الدينية فهو فوق مستوى العقل ... في حين أن قيمة جميع الأمور القياسية في الدين ترتكز على أساس الجانب غير القياسي. إن الأساس الأول والأهم للدين يتمثل في الإيمان بالله ، وبديهي أن ذات اگ تعالى ، والحالة النفسية التي تظهر في الإيمان به كلتاهما من ( الغيب ) .. وهما تسموان عن القياس ، وترتفعان عن مستوى العقل. وكذلك أساس النبوة فإنه يرتكز على الوحي ، والوحي أيضاً حقيقة غير قياسية. كذلك المعاد يوم القيامة فإنه من أركان الإيمان في حين أن أعماقه وأبعاده لا تقاس.
إن من يحاول أن ينظر الى الدين من زواية العقل فقط ، ويرغب في أن يقيس جميع العقائد والأحكام الإسلامية بالمعايير العلمية البحث لم يدرك حقيقة الدين ولم يفهم شيئاً
[١] رواه ورسم زندكى ص ١٣٧.
[٢] سورة البقرة : ٣.