الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٣٩ - تنمية الإيمان في نفس الطفل
عن الروحانية الإلهية والهدف الإسلامي المقدس. فكما أن الجمال الحقيقي للوحة زيتية فاخرة لا يمكن أن يقاس بالأصباغ المكونة لها ، أو التحليل الكيمياوي لمكوناتها ، كذلك الجمال الروحي للدين ونور الإيمان الباهر لا يمكن أن يخضع للتحليل العلمي ، أما بحثنا اليوم :
مشعل الإيمان الوضاء :
تبرز الفطرة التوحيدية والمشاعر الخلفية في ضمير الطفل قبل أن يكمل عقله ويتضح لإستيعاب المسائل العلمية ، ويكون مستعداً لتقبل الأساليب التربوية. على الوالدين أن يهتما بقيمة هذه الفرصة المناسبة ويستغلا تفتّح مشاعر الطفل ويقظة فطرته الإيمانية فيعملا منذ الطفولة على تنمية الإيمان بالله في نفسه ، هذا الأمر يجعل الطفل متجهاً في طريق الطهارة والإيمان قبل أن يتفتح عقله وينضج لاستيعاب الحقائق العقلائية وإدراك المسائل العلمية.
إن الإنسان يتجه الى خالق الكون بفطرته قبل أن يستخدم الأدلة العقلية لإثبات وجود الله. إنه لا حاجة للأدلة العقلية المحكمة في إيجاد الحسّ الإيماني في الطفل ، فالمعرفة الفطرية الموعدة فيه تكفي لتوجيهه نحو الإيمان بالخالق العظيم. ومن السهولة بمكان جعله انساناً مؤمناً بالاستناد الى طبيعته الفطرية. وما يقال عن عدم حاجة تنمية الإيمان في نفس الطفل الى الأدلة العقلية ، يقال عن عدم حاجة تنمية الصفات الفاضلة فيه ... كالصدق ، والاستقامة ، والحنان ، وأداء الواجب ، والإنصاف ، ومساعدة الآخرين. فبالامكان تعويده على تلك السجايا الحميدة بمجرد توجيهه في طريقها.
إن التنمية الصحيحة للمشاعر أساس التكامل النفسي. والوصول الى السعادة والكمال المحدد للإنسان لا يكون بدون تنمية الإيمان والفضائل. علماً بأن ركائز ذلك يجب أن تصب في أيام الطفولة.
|
|
« يجب أن يتنبه الآباء والمربون الى أن الدين أعظم العوامل المساعدة في سيبل تربية الطفل ، وأن الإيمان مشعل وضاء ينير أحلك الطرق ، ويوقظ الصمائر ويعدل الإنحرافات » [١]. |
[١] ما وفرزندان ما ص ٧٦.