الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٣٤ - تنمية الإيمان في نفس الطفل
هذه الانتصارات جميعها ، استطاع الإنسان من إحرازها عن طريق العلم ، العلم المستند الى التجربة ، العلم المحسوس ، العلم المختبري ، العلم الذي يستند الى المحاسبة والقياس. لقد سيطرت العلوم التجريبية ـ بفضل التقدم الذي أحرزته ـ على أفكار الناس وعقولهم ، ودعتهم الى إنشاء الجامعات على أساس هذه العلوم ... وشيئاً فشيئاً قصرت عقول الناس على الحقائق القابلة للقياس ، وتُركت الحقائق غير القابلة للقياس بيد النسيان والاهمال. لقد سيطرت العلوم التجريبية على عقول بعض البسطاء وغرّتهم الى درجة أنهم أنكروا جميع الحقائق التي لا تخضع للحسّ ، فأنكروا وجود الله ، وسخروا من الإيمان به وبالأنبياء ، وزهدوا بأمر التكامل الروحي والتعالي المعنوي ، وهذا هو نقص كبير في المدينة المعاصرة.
قصور العلم :
لقد اعترف مسؤسسو المدنية الحديثة بصورة صريحة بأن المعلومات البشرية في هذا العالم الفسيخ ضئيلة ومحدودة جداً. وإن العلماء المعاصرين يذعنون الى قصور العلم عن معرفة ملايين الحقائق الخفية والمودعة في وجود الإنسان والكون.
|
|
« يقول أديسون : إن من بين ١% من مجموع الحقائق لا تعرف سوى جزء من المليون جزء منها. وأما نيوتن فقد قال : ان العلم العام يشبه خليجاً لم ألتقط أنا وزملائي سوى بعض الحصى الظريفة من ساحله المترامي » [١]. |
ولو فرضنا ـ جدلاً ـ أن الإنسان استطاع في يوم ما أن يدرك بفضل التقدم العلمي الهائل جميع الحقائق العقلائية التي تتصل به وبالكون الفسيح ، وتمكن من إخضاعها لمقاييس ثابتة ، فيجب أن نقول أنه أدرك جانباً واحداً من حقائق الكون والإنسان ولا يزال يجهل كل شيء عن الجانب الآخر ، لأن الحقائق لا تنحصر في المسائل العقلائية ، ولا يمكن معرفة جميع الأشياء بالاستدلال العقلي ، والمنطق العلمي. إن المسائل العاطفية والحقائق غير العقلائية تشكل ركيزة مهمة من كيان الإنسان ، ولا طريق للعقل
[١] راه ورسم زندكي ص ١٠١.