الشيعة في أحاديث الفريقين - الأبطحي، السيد مرتضى - الصفحة ٥٥٨
وهمه الشكر يبيت حذرا من سنة الغفلة ويصبح فرحا بما اصاب من الفضل والرحمة ورغبته فيما يبقى وزهادته فيما يفنى وقد قرن العلم بالعمل والعلم بالحلم دائما، نشاطه بعيدا كسله قريبا أمله قليلا زلله متوقعا أجله عاشقا قلبه شاكرا ربه قانعا نفسه محرزا دينه كاظما غيظه آمنا منه جاره سهلا امره معدوما كبره بينا صبره كثيرا ذكره، لا يعمل شيئا من الخير رياءا ولا يتركه حياءا، اولئك شيعتنا واحبتنا ومنا ومعنا، الا هؤلاء شوقا إليهم فصاح بعض من معه - وهو همام بن عباد بن خيثم وكان من المتعبدين - صيحة فوقع مغشيا عليه فحركوه فإذا هو فارق الدنيا فغسل وصلى عليه أمير المؤمنين ومن معه [١]. قال ابن حجر: فتأمل وفقك الله لطاعته وادام عليك من سوابغ نعمه وحمايته هذه الاوصاف الجليلة الرفيعة الباهرة الكاملة المنيعة، تعلم أنها لا توجد الا في اكابر العارفين لائمة الوارثين فهؤلاء هم شيعة علي رضي الله تعالى عنه واهل بيته [٢]. أقول: مما يذهك به الثكلى التهافت الذي بين قوله في المقام وقوله ذيل حديث: " ان عليا اتى يوم البصرة بذهب وفضة فقال: أبيضا واصفرا غرى غيري، غرى اهل الشام غدا إذا ظهروا عليك فشق قوله ذلك على الناس فذكر ذلك له فاذن في الناس فدخلوا عليه فقال: ان خليلي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال: يا علي انك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيين ويقدم عليه عدوك غضبانا مقمحين ثم جمع يده الى عنقه يريهم الاقماح ". حيث قال: وشيعته هم اهل السنة لانهم الذين احبوهم كما امر الله
[١] الصواعق المحرقة: ١٥٤ - ١٥٥ طبع القاهرة.
[٢] الصواعق المحرقة: ١٥٥ طبع القاهرة. (*)