الشيعة في أحاديث الفريقين - الأبطحي، السيد مرتضى - الصفحة ١٥٦
بجاهك، فاردت ان اكلم له اليهودي. فقال: يا أخا رسول الله انك اجل في قلبي وعيني من أن أبذلك [١] لهذا الكافر ولكن اشفع لي الى من لا يردك عن طلبة، ولو أردت جميع جوانب العالم أن يصيرها كأطراف السفرة لفعل فأسأله أن يعينني على أداء دينه، ويغنيني عن الاستدانة. فقلت: اللهم افعل ذلك به، ثم قلت له: أضرب بيدك الى ما بين يديك من شئ (حجر أو مدر) فان الله يقلبه لك ذهبا ابريزا [٢]، فضرب يده فتناول حجرا فيه أمنان [٣] فتحول في يده ذهبا ثم أقبل على اليهودي فقال: وكم دينك ؟ قال: ثلاثون درهما، فقال: كم قيمتها من الذهب ؟ قال: ثلاثة دنانير، قال عمار: اللهم بجاه من بجاهه قلبت هذا الحجر ذهبا، لين لي هذا الذهب لأفصل قدر حقه، فالأنه الله عز وجل له، ففصل له ثلاثة مثاقيل، وأعطاه ثم جعل ينظر إليه وقال: اللهم اني سمعتك تقول: (كلا ان الانسان ليطغى أن رآه استغنى) ولا أريد غنى يطغيني اللهم فاعد هذا الذهب حجرا بجاه من جعلته ذهبا بعد أن كان حجرا، فعاد حجرا فرماه من يده، وقال: حسبي من الدنيا والآخرة موالاتي لك يا أخا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فتعجبت ملائكة السماوات والارض من فعله وعجت الى الله تعالى بالثناء عليه، فصلوات الله من فوق عرشه تتوالي عليه. قال صلى الله عليه وآله: فابشر يا أبا اليقظان فانك أخو علي في ديانته، ومن أفاضل أهل
[١] بذل الثوب: لبسه وقت الشغل وامتهنه.
[٢] أي: خالصا.
[٣] منان - خ والمن: رطلان والرطل: تسعون مثقالا، مجمع البحرين: رطل، منن. (*)