الشيعة في أحاديث الفريقين - الأبطحي، السيد مرتضى - الصفحة ٥٥٧
بطاعته وخضعوا إليه بعبادته مضوا غاضين ابصارهم عما حرم الله عليهم رامقين اسماعهم على العلم بربهم نزلت انفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت منهم في الرخاء رضوا عن الله تعالى بالقضاء فلولا الاجال التي كتب الله تعالى لم تستقر ارواحهم في اجسادهم طرفة عين شوقا الى لقاء الله والثواب وخوفا من اليم العقاب عظم الخالق في انفسهم وصغر ما دونه في اعينهم فهم والجنة كمن رآها فهم على ارائكها متكئون وهم والنار كمن رآها فهم فيها معذبون، صبروا اياما قليلة فاعقبهم راحة طويلة ارادتهم الدنيا فلم يريدوها وطلبتهم فاعجزوها. اما الليل فصافون اقدامهم تالون لاجزاء القران ترتيلا يعظون انفسهم بامثاله ويستشفون لداءهم بدوائه تارة، وتارة يفترشون جباههم واكفهم وركبهم واطراف اقدامهم تجري دموعهم على خدودهم يمجدون جبارا عظيما ويجأرون إليه في فكاك رقابهم هذا ليلهم. فاما نهارهم فحكماء بررة علماء اتقياء برأهم خوف باريهم فهم كالقداح تحسبهم مرضى أو قد خولطوا وماهم بذلك بل خامرهم من عظمة ربهم وشدة سلطانه ما طاشت له قلوبهم وذهلت منه عقولهم فإذا أشفقوا من ذلك بادروا الى الله تعالى بالاعمال الزاكية لا يرضون له بالقليل، ولا يستكثرون له الجزيل فهم لانفسهم متهمون ومن اعمالهم مشفقون ترى لاحدهم قوة في دين، وحزما في لين وايمانا في يقين وحرصا على علم وفهما في فقه، وعلما في حلم وكيسا في قصد، وقصدا في غنى وتجملا في فاقة وصبرا في شفقة وخشوعا في عبادة ورحمة لمجهود واعطاءا في حق ورفقا في كسب، وطلبا في حلال ونشاطا في هدى واعتصاما في شهوة لا يغره ما جهله ولا يدع احصاء ما عمله يستبطئ نفسه في العمل وهو من صالح عمله على وجل، يصبح وشغله الذكر ويمسى