الشيعة في أحاديث الفريقين - الأبطحي، السيد مرتضى - الصفحة ٣١٩
على البر وعلى صلة الارحام ويقضي حقوق اخوانه، ويواسيهم من ماله، ويجتنب شرب الخمر، والزنا واللواط وسائر الفواحش فمم ذاك ولم ذاك ؟ فسره لي يا بن رسول الله وبرهنه وبينه، فقد والله كثر فكري، واسهر ليلي، وضاق ذرعي. قال: فتبسم الباقر صلوات الله عليه، ثم قال: يا ابراهيم خذ اليك بيانا شافيا فيما سألت، وعلما مكنونا من خزائن علم الله وسره. اخبرني يا ابراهيم كيف تجد اعتقادهما ؟ قلت: يا بن رسول الله اجد محبيكم وشيعتكم على ما هم فيه مما وصفته من افعالهم، لو اعطى احدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة ان يزول من ولايتكم ومحبتكم [١] وارى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من افعالهم، لو اعطى احدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة ان يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم الى موالاتكم، ما فعل ولا زال - ولو ضربت خياشيمه [٢] بالسيوف فيهم ولو قتل فيهم - ما ارتدع ولا رجع، وإذا سمع احدهم من منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه ورؤى كراهية ذلك في وجهه بغضا لكم ومحبة لهم.
[١] ومما يصدق قول أبي اسحاق كلام أحمد بن عمر بمحضر الامام علي بن موسى عليه السلام وذلك: الكليني عن أحمد بن عمر قال: دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام وحسين بن ثوير بن أبي فاخته، فقلت له: جعلت فداك إنا كنا في سعة من الرزق وغضارة من العيش فتغيرت الحال بعض التغيير، فادع الله عزوجل أن يرد ذلك إلينا فقال: أي شئ تريدون ؟ ! تكونون ملوكا ؟ ! أيسرك أن تكون مثل طاهر وهرثمة، وانك على خلاف ما أنت عليه ؟ فقلت: لا والله ما يسرني إن لي الدنيا بما فيها ذهبا وفضة، وإني على خلاف ما أنا عليه، قال: فقال: فمن أيسر منكم ؟ ! فتشكر الله - الحديث بطوله - روضة الكافي: ٣٤٦ الحديث ٥٤٦.
[٢] خياشيم جمع الخيشوم: أقصى الانف. (*)