الشيعة في أحاديث الفريقين - الأبطحي، السيد مرتضى - الصفحة ٣٠٦
وينشجون لما يرون من حال الشيخ واقبل أبو جعفر عليه السلام يمسح باصبعه الدموع من حماليق عينيه وينفضها [١] ثم رفع الشيخ رأسه فقال لابي جعفر عليه السلام: يابن رسول الله ناولنى يدك جعلني الله فداك فناوله يده فقبلها ووضعها على عينيه وخده، ثم حسر عن بطنه [٢] وصدره فوضع يده على بطنه وصدره، ثم قام فقال: السلام عليكم واقبل أبو جعفر عليه السلام ينظر في قفاه وهو مدبر ثم اقبل بوجهه على القوم: من احب ان ينظر الى رجل من اهل الجنة فلينظر الى هذا، فقال الحكم بن عتيبة لم ار ماتما قط يشبه ذلك المجلس [٣]. [ ٤٢٥ ] ٢ - الطبري: باسناده الى جابر الجعفي عن ابي جعفر الباقر عليه السلام قال: خرج أبو محمد علي بن الحسين عليه السلام الى مكة في جماعة من مواليه وناس من سواهم، فلما بلغ عسفان ضرب مواليه فسطاطه في موضع منها، فلما دنا علي بن الحسين عليه السلام من ذلك الموضع قال لمواليه: كيف ضربتم في هذا الموضع ؟ وهذا موضع قوم من الجن هم لنا اولياء ولنا شيعة وذلك يضر بهم ويضيق عليهم، فقلنا: ما علمنا ذلك، وعمدوا الى قلع الفسطاط، وإذا هاتف نسمع صوته ولا نرى شخصه وهو يقول: يا بن رسول الله لا تحول فسطاطك من موضعه فانا نحتمل لك ذلك، وهذا اللطف قد أهديناه اليك، ونحب ان تنال منه لنسر بذلك، فإذا جانب الفسطاط طبق عظيم واطباق معه فيها عنب ورمان وموز وفاكهة كثيرة، فدعا أبو محمد عليه السلام من كان معه فأكل واكلوا من تلك
[١] حملاق العين بالكسر والضم - وكعصور: باطن اجفانها الذي يسود بالكحلة أو ما غطته الاجفان من بياض المقلة أو باطن الجفن الاحمر الذي إذا قلب المكحل رايت حمرته أو ما لزق بالعين من موضع الكحل من باطن جمع حماليق (القاموس).
[٢] أي كشف.
[٣] الروضة من الكافي: ٨ / ٧٦ - ٧٧ الرقم ٣٠. (*)