الشيعة في أحاديث الفريقين - الأبطحي، السيد مرتضى - الصفحة ٥٠٢
هواني (فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ورى عنهما من سؤاتهما وقال ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين * فدليهما بغرور) وحملهما على تمني منزلتهم، فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما اكل شعيرا فاصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه واصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه، فلما أكلا من الشجرة طار الحلي والحلل عن اجسادهما وبقيا عريانين (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناديهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين * قال ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) قال اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني فهبطا موكولين الى انفسهما في طلب المعاش، فلما اراد الله عزوجل ان يتوب عليهما جاءهما جبرئيل عليه السلام فقال لهما: انكما انما ظلمتما انفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عزوجل الى ارضه فاسئلا ربكما بحق هذه الاسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما، فقالا: اللهم انا نسألك بحق الاكرمين عليك محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام الا تبت علينا ورحمتنا فتاب الله عليهما انه هو التواب الرحيم فلم يزل انبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الامانة ويخبرون بها اوصياءهم والمخلصين من اسمهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعاءها وحملها الانسان الذي قد عرف، فاصل كل ظالم منه الى يوم القيامة وذلك قول الله عزوجل: (انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فأبين