الشيعة في أحاديث الفريقين - الأبطحي، السيد مرتضى - الصفحة ٣٢٠
قال فتبسم الباقر عليه السلام ثم قال: يا ابراهيم: من هيهنا هلكت العاملة الناصبة، تصلى نارا حامية. تسقى من عين آنية [١] ومن اجل ذلك قال عز وجل (وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منشورا) [٢] ويحك يا ابراهيم اتدري ما السبب والقصة في ذلك، وما الذي قد خفى على الناس منه ؟ قلت: يا بن رسول الله فبينه لي واشرحه وبرهنه، قال: يا ابراهيم ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما، خلق الاشياء لا من شئ، ومن زعم ان الله عز وجل خلق الاشياء من شئ فقد كفر، لانه لو كان الشئ الذي خلق منه الاشياء قديما معه في ازليته وهويته، كان ذلك الشئ ازليا بل خلق الله عز وجل الأشياء كلها لا من شئ، فكان مما خلق الله عز وجل ان خلق ارضا طيبة، ثم فجر منها ماءا عذبا زلالا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت، فقبلتها، فاجرى ذلك الماء عليها سبعة ايام حتى طبقها وعمها ثم انضب [٣] ذلك الماء عنها، واخذ من صفوة ذلك الطين طينا، فجعله طين الائمة عليهم السلام، ثم اخذ ثقل ذلك الطين، فخلق منه شيعتنا، ولو ترك طينتكم يا ابراهيم على حاله كما ترك طينتنا، لكنتم ونحن شيئا واحدا. قلت: يا بن رسول الله فما فعل بطينتنا ؟ قال: اخبرك يا ابراهيم خلق الله عز وجل بعد ذلك ارضا سبخة خبيثة منتنة، ثم فجر منها ماءا اجاجا آسنا [٤] مالحا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت، فلم تقبلها، فاجرى ذلك الماء عليها
[١] اشارة الى ما في أوائل سورة الغاشية (٨٨): ٤ - ٥.
[٢] الفرقان: ٢٥ / ٢٣.
[٣] نضب الماء: غار.
[٤] الاسن: المتغير الطعم. (*)