الشيعة في أحاديث الفريقين - الأبطحي، السيد مرتضى - الصفحة ٥٨٤
لنا، ونحن ننصرف هذه الكرة، ونهرب من بلدنا خجلا وانفة مما لحقنا، وعجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة اعدائنا. فقال علي بن موسى الرضا عليه السلام: إئذن لهم ليدخلوا، فدخلوا عليه، فسلموا عليه، فلم يرد عليهم، ولم يأذن لهم بالجلوس، فبقوا باقيا قياما، فقالوا: يابن رسول الله ماهذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب ؟ اي باقية تبقى منا بعد هذا ؟ فقال الرضا عليه السلام: اقرؤا (وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفوا عن كثير) [١] ما اقتديت الا بربي عزوجل فيكم، وبرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبامير المؤمنين عليه السلام ومن بعده من آبائي الطاهرين عليه السلام عتبوا عليكم فاقتديت بهم قالوا: لماذا يابن رسول الله ؟ قال لهم: لدعواكم انكم شيعة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، ويحكم انما شيعته الحسن والحسين عليه السلام وسلمان وابي ذر والمقداد وعمار ومحمد بن ابي بكر الذين لم يخالفوا شيئا من اوامره، ولم يرتكبوا شيئا من فنون زواجره فاما انتم إذا قلتم انكم شيعته، وانتم في اكثر اعمالكم له مخالفون، مقصرون في كثير من الفرائض ومتهاونون بعظيم حقوق اخوانكم في الله، وتتقون حيث لا تجب التقية، وتتركون التقية حيث لابد من التقية. لو قلتم انكم موالوه ومحبوه، والموالون لاؤليائه، والمعادون لاعدائه، لم انكره من قولكم، ولكن هذه مرتبة شريفة ادعيتموها، ان لم تصدقوا قولكم بفعلكم هلكتم الا ان تتدارككم رحمة من ربكم. قالوا: يابن رسول الله، فانا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا، بل نقول -
[١] الشورى: ٤٢ / ٣٠. (*)