الشيعة في أحاديث الفريقين - الأبطحي، السيد مرتضى - الصفحة ٢٦٠
اللهم واني لأعلم أن العلم لا يأرز [١] كله، ولا تنقطع مواده وانك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك، ظاهر ليس بالمطاع، أو خائف مغمور كيلا تبطل حجتك [ حججك - خ ] ولا يضل أولياءك بعد إذ هديتهم، بل أين هم وكم ؟ ! اولئك الاقلون عددا والاعظمون عند الله جل ذكره قدرا، المتبعون لقادة الدين، الائمة الهادين الذين يتأدبون بآدابهم، وينهجون نهجهم، فعند ذلك يهجم [٢] بهم العلم على حقيقة الايمان، فتستجيب أرواحهم لقادة العلم، ويستنبئون [٣] [ يستلينون - خ ] من حديثهم ما استوعر [٤] على غيرهم، ويأنسون بما استوحش منه المكذبون وأباه المسرفون اولئك اتباع وصحبوا أهل الدنيا بطاعة الله تبارك وتعالى واوليائه ودانوا بالتقية الى دينهم والخوف من عدوهم. فأرواحهم معلقة بالمحل الاعلى [٥] فعلمائهم وأتباعهم خرس صمت في دولة الباطل منتظرون لدولة الحق ويحق الله الحق بكلماتهم، ويمحق الباطل. ها، ها، ها [٦] طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال هدنتهم [٧]، ويا
[١] يأرز بالراء المهملة ثم الزاء المعجمة أي لا يجتمع ولا ينقبض، بل ينبسط وينتشر ومنه الحديث أن الاسلام ليأرز الى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها.
[٢] الهجوم على القوم: الدخول عليهم بغتة وغفلة أي يطلعهم العلم على حقيقة الايمان.
[٣] أي: يستخبرون.
[٤] الوعر من الارض: ضد السهل.
[٥] لانهم نفضوا عن أذيال قلوبهم غبار التعلق بهذه الخربة الموحشة، وتوجهت أرواحهم إلى مشاهدة جمال الربوبية فهم مصاحبون بأشباحهم لاهل هذه الدار، وبأرواحهم بالملائكة المقربين الابرار، وحسن أولئك رفيقا.
[٦] كناية عن التأوه.
[٧] الهدنة: بالضم: الصلح بين المسلمين والكفار وبين كل متحاربين يقال هدنته أي سكنته. (*)