إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٤٥ - الحكمة (٤١٦)
الحكمة [٤١٦]
وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لِقَائِلٍ قَالَ بِحَضْرَتِهِ: أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ:
«ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَ تَدْرِي مَا اَلاِسْتِغْفَارُ؟ اَلاِسْتِغْفَارُ دَرَجَةُ اَلْعِلِّيِّينَ[١]، وَ هُوَ اِسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ: أَوَّلُهَا اَلنَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى، وَ اَلثَّانِي اَلْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ اَلْعَوْدِ إِلَيْهِ أَبَداً، وَ اَلثَّالِثُ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى اَلْمَخْلُوقِينَ حُقُوقَهُمْ حَتَّى تَلْقَى اَللَّهَ أَمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةٌ. وَ اَلرَّابِعُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ عَلَيْكَ ضَيَّعْتَهَا فَتُؤَدِّيَ حَقَّهَا، وَ اَلْخَامِسُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اَللَّحْمِ اَلَّذِي نَبَتَ عَلَى اَلسُّحْتِ فَتُذِيبَهُ بِالْأَحْزَانِ، حَتَّى تُلْصِقَ اَلْجِلْدَ بِالْعَظْمِ، وَ يَنْشَأَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ جَدِيدٌ، وَ اَلسَّادِسُ أَنْ تُذِيقَ اَلْجِسْمَ أَلَمَ اَلطَّاعَةِ كَمَا أَذَقْتَهُ حَلاَوَةَ اَلْمَعْصِيَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ».
[١] الْعِلِيِّينَ: جمع فعّيل كضلّيل و خمّير، تقول: هذا رجل عليّ، أي كثير العلوّ، و منه العلية للغرفة على إحدى اللغتين، و فسّره الراوندي بأنّه اسم السماء السابعة، و بسدرة المنتهى، و بموضع تحت قائمة العرش اليمنى، و بأمكنة في السّماء، و لكن ضعّفها ابن أبي الحديد في شرحه بوجوه ضعيفة.