إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١١٠ - الحكمة (٣٦٧)
الحكمة [٣٦٧]
وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ، مَتَاعُ اَلدُّنْيَا حُطَامٌ[١]مُوبِئ[٢] فَتَجَنَّبُوا مَرْعَاهُ[٣]! قُلْعَتُهَا[٤] أَحْظَى[٥] مِنْ طُمَأْنِينَتِهَا، وَ بُلْغَتُهَا[٦] أَزْكَى مِنْ ثَرْوَتِهَا[٧]. حُكِمَ عَلَى مُكْثِرٍ بِهَا(*) بِالْفَاقَةِ، وَ أُعِينَ مَنْ غَنِيَ عَنْهَا بِالرَّاحَةِ، مَنْ رَاقَهُ[٨] زِبْرِجُهَا[٩] أَعْقَبَتْ نَاظِرَيْهِ كَمَهاً[١٠]، وَ مَنِ اِسْتَشْعَرَ اَلشَّغَفَ[١١] بِهَا مَلَأَتْ ضَمِيرَهُ أَشْجَاناً[١٢]، لَهُنَّ رَقْصٌ[١٣] عَلَى سُوَيْدَاءِ قَلْبِهِ هَمٌّ يَشْغَلُهُ، وَ غَمٌّ يَحْزُنُهُ، كَذَلِكَ حَتَّى يُؤْخَذَ بِكَظَمِهِ[١٤] فَيُلْقَى بِالْفَضَاءِ، مُنْقَطِعاً أَبْهَرَاهُ[١٥]، هَيِّناً عَلَى اَللَّهِ فَنَاؤُهُ، وَ عَلَى اَلْإِخْوَانِ إِلْقَاؤُهُ. وَ إِنَّمَا يَنْظُرُ اَلْمُؤْمِنُ إِلَى اَلدُّنْيَا بِعَيْنِ اَلاِعْتِبَار،ِ وَ يَقْتَاتُ مِنْهَا بِبَطْنِ اَلاِضْطِرَارِ، وَ يَسْمَعُ فِيهَا بِأُذُنِ اَلْمَقْتِ وَ اَلْإِبْغَاضِ، إِنْ قِيلَ أَثْرَى قِيلَ أَكْدَى[١٦]! وَ إِنْ فُرِحَ لَهُ بِالْبَقَاءِ حُزِنَ لَهُ بِالْفَنَاءِ! هَذَا وَ لَمْ يَأْتِهِمْ يَوْمٌ فِيهِ يُبْلِسُونَ[١٧]».
[١] الحُطاَمُ: ما تكسّر من الحشيش و اليبس.
[٢] مُوبِىءٌ: محدث للوباء، و هو مرض مهلك معروف.
[٣] مَرْعَى: بقعة ترعى فيه الماشية كقولك: مأسدة أي فيه الأسد.
[٤] القلعة: الرحلة و الانخلاع.
[٥] الحظوة: المنفعة و اللّذة.
[٦] البلغة: ما يتبلغ به من القوت.
[٧] الثروة: اليسار و الغنى.
(*) و في نسخةٍ (منها) بدل (بها).
[٨] راقه: أعجبه.
[٩] الزبرج: الزينة.
[١٠] الكمه: العمى الشديد و قيل: العمى خلقة.
[١١] الشغف: الحبّ النافذ في القلب.
[١٢] الأشجان: الأحزان و العوارض المؤلمة.
[١٣] الرقص: بفتح القاف: الغليان و الحركة و الاضطراب.
[١٤] الكظم: بفتح الظاء مجرى النفس.
[١٥] الأبهران: عرقان متّصلان بالقلب.
[١٦] أكدى: قلّ خيره.
[١٧] الإبلاس: اليأس من الرحمة.