إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٣٥ - الحكمة (٤١٥)
الحكمة (٤١٥)
وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لاِبْنِهِ اَلْحَسَنِ عَلَيهُمَا السَّلاَمُ:
«ِیا بُنَيَّ لاَ تُخَلِّفَنَّ وَرَاءَكَ شَيْئاً مِنَ اَلدُّنْيَا، فَإِنَّكَ تَخَلِّفُهُ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اَللَّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ، وَ إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اَللَّهِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ، فَكُنْتَ عَوْناً لَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، وَ لَيْسَ أَحَدُ هَذَيْنِ حَقِيقاً أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ».
قَالَ اَلرَّضِيُّ: وَ يُرْوَى هَذَا اَلْكَلاَمُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ، وَ هُوَ:
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اَلَّذِي فِي يَدِكَ مِنَ اَلدُّنْيَا قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكَ، وَ هُوَ صَائِرٌ إِلَى أَهْلٍ بَعْدَكَ، وَ إِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ عَمِلَ فِيمَا جَمَعْتَهُ بِطَاعَةِ اَللَّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ، أَوْ رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اَللَّهِ، فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ، وَ لَيْسَ أَحَدُ هَذَيْنِ أَهْلاً أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ، وَ لاَ أَنْ تَحْمِلَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ، فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اَللَّهِ، وَ لِمَنْ بَقِيَ رِزْقَ اَللَّهِ».