إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٤٧ - الحكمة (٣٧٤)
الحكمة [٣٧٤]
وَ فِي كَلاَمٍ آخَرَ لَهُ يَجْرِي هَذَا اَلْمَجْرَى:
«فَمِنْهُمُ اَلْمُنْكِرُ لِلْمُنْكَرِ بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ، فَذَلِكَ اَلْمُسْتَكْمِلُ لِخِصَالِ اَلْخَيْرِ. وَ مِنْهُمُ اَلْمُنْكِرُ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَ اَلتَّارِكُ بِيَدِهِ، فَذَلِكَ مُتَمَسِّكٌ بِخَصْلَتَيْنِ مِنْ خِصَالِ اَلْخَيْرِ وَ مُضَيِّعٌ خَصْلَةً. وَ مِنْهُمُ اَلْمُنْكِرُ بِقَلْبِهِ، وَ اَلتَّارِكُ بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ، فَذَلِكَ اَلَّذِي ضَيَّعَ أَشْرَفَ اَلْخَصْلَتَيْنِ مِنَ اَلثَّلاَثِ، وَ تَمَسَّكَ بِوَاحِدَةٍ. وَ مِنْهُمْ تَارِكٌ لِإِنْكَارِ اَلْمُنْكَرِ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَ يَدِهِ، فَذَلِكَ مَيِّتُ اَلْأَحْيَاءِ. وَ مَا أَعْمَالُ اَلْبِرِّ كُلُّهَا وَ اَلْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ، عِنْدَ اَلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ اَلنَّهْيِ عَنْ اَلْمُنْكَرِ، إِلاَّ كَنَفْثَةٍ[١] فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ[٢]. وَ إِنَّ اَلْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ اَلنَّهْيَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ لاَ يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ، وَ لاَ يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ، وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِر»ٍ.
[١] نَفْثَةٍ: النفثة: المرّة من نفثت الماء من فمي أي قذفته بقوّة.
[٢] لُجِّيُّ: لجّة الماء: أعظمه و بحر لجّى ذو ماء عظيم.