دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٨٧ - ٣ هل ادّعى عمر النسخ؟
٣. هل ادّعى عمر النسخ؟
١. إنّ عمر بن الخطّاب لم يدّع نسخ الحكم، حيث قال: و أنا أنهى عنهما، بل كلامه هذا صريح في النهي عن المتعة من دون أن ينسبه إلى الرسول ٦، فلو كان منسوخا لكان من الأحرى أن يدّعي ذلك، و ينسبه إليه.
٢. إنّ نهي الخليفة لم يتلقّاه الصحابة نسخا، و الشاهد عليه هو قول علي ٧: «لو لا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّا شقيّ». [١]
و الشاهد الآخر هو قول عمران بن الحصين: إنّ اللّه أنزل في المتعة آية و ما نسخها بآية، و أمرنا رسول اللّه ٦ بالمتعة و ما نهانا عنها، ثمّ قال رجل برأيه. [٢]
و عليه: يكون قد اجتهد برأيه مقابل النصّ، و هو مردود.
٣. على فرض كون قول عمر رواية لكنّها تتعارض مع سائر الروايات المنقولة عن الصحابة في عدم نسخ الجواز، فتسقط و يرجع إلى الأصل الأوّلي و هو الإباحة.
٤. إنّ النسخ لا يثبت بأخبار الآحاد، كما صرّح بذلك بعض علماء السنّة مع أنّ دعوى عمر النسخ لا تتجاوز الآحاد.
قال الخلّاف: لا ينسخ نصّ قرآني، أو سنّة متواترة بسنّة غير متواترة أو بقياس؛ لأنّ الأقوى لا ينسخ بما هو أقلّ منه قوّة، و من أجل هذا تقرّر أنّه لا نسخ لحكم شرعيّ في القرآن أو سنّة بعد وفاة الرسول ٦؛ لأنّه بعد وفاة
[١]. جامع البيان، ج ٥، ص ١٣.
[٢]. التفسير الكبير، ج ١٠، ص ٥٣؛ صحيح البخاري، ج ٣، ص ١٠٤.