دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٨٤ - الشاهد الثالث محاورة عمران بن سوادة
قال: فوضع رأس درّته في ذقنه، و وضع أسفلها على فخذه، ثمّ قال: هات.
قلت: ذكروا أنّك حرّمت العمرة في أشهر الحجّ و لم يفعل ذلك رسول اللّه ٦ و لا أبو بكر، و هي حلال ....
قلت: و ذكروا أنّك حرّمت متعة النساء و قد كانت رخصة من اللّه نستمتع بقبضة و نفارق عن ثلاث.
قال: إنّ رسول اللّه ٦ أحلّها في زمان ضرورة، ثمّ رجع الناس إلى السّعة، ثمّ لم أعلم أحدا من المسلمين عمل بها و لا عاد إليها، فالآن من شاء نكح بقبضة و فارق عن ثلاث بطلاق، و قد أصبت. [١]
و هذا النصّ صريح في أنّ المنع كان عن اجتهاد و رأي لعمر، و الناس معترضة عليه مخالفته سنّة الرسول الأعظم ٦، و لكنّها لا تستطيع مواجهته خوفا من درّته و عذابه. كما أنّ ظاهر كلام الخليفة هو الإقرار بعدم صدور النسخ في حياة النبيّ ٦، فإنّه هو الّذي اجتهد، فحرّم المتعة عن رأيه بحجّة أنّ الناس رجعت إلى سعة، و أنّ المتعة كانت لأجل ضيق الناس في المعيشة، و عدم الاستطاعة الماليّة ... و أنّ الخليفة لم يعلم و لم يطّلع على تحقّق المتعة بعد زمان السعة!
[١]. تأريخ الطبري، ج ٢، ص ٥٧٩؛ شرح ابن أبي الحديد، ج ١٢، ص ١٢١؛ قاموس الرجال، ج ٨، ص ٢٤٤، الرقم ٥٦٨٠.
قال القوشجي الأشعري، المتوفّى عام (٨٧٩ ه. ق) في مبحث الإمامة: و إنّ عمر قال و هو على المنبر: ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه ٦ و أنا أنهى عنهنّ و أحرّمهنّ و أعاقب عليهنّ: متعة النساء. و متعة الحجّ، و حيّ على خير العمل. ثم اعتذر عنه بقوله: إنّ ذلك ليس ممّا يوجب قدحا فيه؛ فإنّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهاديّة ليس ببدع. شرح التجريد، ص ٤٨٤. نعم:
اقرأ و اضحك و ابك على هذا التعليق من القوشجي.