دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٨١ - الشاهد الأوّل تأكيد ابن عمر على عهد أبيه
الشاهد الأوّل: تأكيد ابن عمر على عهد أبيه
لدينا نصوص مفادها أنّ ابن عمر يهدّد القائلين بجواز المتعة، و يذكّرهم بأنّهم ما كانوا يتجرّأون أن يتفوّهوا بذلك في عهد أبيه.
فلو صدر التحريم و النسخ في عهد النبيّ ٦، فما هذا التأكيد من ابن عمر على خصوص عهد أبيه؟ هل معناه أنّ النبيّ ٦ لم يكن خشنا في ذات اللّه بقدر ما كان عمر خشنا في تنفيذ أحكام اللّه و الوقوف بوجه المتمرّدين؟!
١. عبد الرزّاق، عن معمّر، عن الزهري، عن سالم، قيل لابن عمر: إنّ ابن عبّاس يرخّص في متعة النساء. فقال: ما أظنّ ابن عبّاس يقول هذا. قالوا:
بلى و اللّه؛ إنّه ليقوله. قال: أما و اللّه؛ ما كان ليقول هذا في زمن عمر، و إن كان عمر لينكّلهم عن هذا، و ما أعلمه إلّا السفاح. [١]
٢. عن نافع، عن ابن عمر سئل عن المتعة؟ فقال: حرام. فقيل له: إنّ ابن عبّاس يفتي بها. فقال: فهلّا تزمزم [٢] بها في زمن عمر؟ [٣]؛ إذن لم يكن النهي صادرا عن النبيّ ٦، بل صدر عن الخليفة، و إلّا فلا خصوصيّة لعهد دون عهد، طالما هي منسوخة و محرّمة.
نعم، إنّ الصحابة لم تكن تبرز رأيها خلاف اجتهاد عمر؛ خوفا من سوطه و درّته، كما كان أبو هريرة و غيره يخشى من نقل الحديث على عهد عمر بن الخطّاب، حيث قال: ما كنّا نستطيع أن نقول: قال رسول اللّه ٦ حتى
[١]. مصنّف عبد الرزّاق، ج ٧، ص ٥٠٢.
[٢]. تزمزم الجمل: هدر و تزمزم به شفتاه: تحرّكتا. القاموس، ج ١، ص ٤٠٠.
[٣]. مصنّف ابن أبي شيبة، ج ٣، ص ٣٩٠، ح ٨.