دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٤٩ - دعاوي و ردود
المتقدّمة، إنّما كان في خلافة عبد اللّه بن الزبير، و ذلك بعد وفاة عليّ رضى اللّه عنه، فالظاهر، كما في المرقاة أنّ ابن عبّاس رجع عن الجواز المطلق و قيّد جوازها بحال الرخصة، نحو ما مرّ في قول ابن أبي عمرة من تخصيص إباحتها للمضطرّين حال اضطرارهم. [١]
أقول: أوّلا: نطالب بالدليل على هذا التفصيل لابن عبّاس، و أنّه يراه حلالا في حال الاضطرار لا مطلقا.
ثانيا: بالاضطرار يحلّ كلّ شيء، و لا خصوصيّة للمتعة.
ثالثا: سبق منّا القول بأنّ كلام ابن أبي عمرة غير مقبول، لأنّه اجتهاد منه لا أنّه كلام و قول من النبيّ الكريم ٦.
رابعا: ضعف النصوص الّتي مفادها رجوع ابن عبّاس، كما صرّح بذلك ابن بطّال و غيره.
أ. قال ابن بطّال: روى أهل مكّة و اليمن عن ابن عبّاس إباحة المتعة، و روي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة، و إجازة المتعة عنه أصحّ. [٢]
ب. و قال القرطبي: و جزمت جماعة من الأئمّة بتفرّد ابن عبّاس بإباحتها، و لكن قال ابن عبد البرّ: أصحاب ابن عبّاس من أهل مكّة و اليمن على إباحتها. [٣]
ج. و قال ابن رشد: اشتهر عن ابن عبّاس تحليلها، و تبع ابن عبّاس على القول بها أصحابه من أهل مكّة و أهل اليمن. [٤]
[١]. صحيح مسلم، ج ١، ص ٦٢٦ (الهامش)؛ المبسوط للسرخسي ج ٥، ص ١٥٢.
[٢] نيل الأوطار، ج ٦، ص ١٣٦.
[٣] نيل الأوطار، ج ٦، ص ١٣٦.
[٤]. بداية المجتهد، ج ٢، ص ٥٨.