دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ١٧٦ - و مناقشة هذا القول، و بيان خطئه، و منافاته للصواب
فلو استعرضت سائر البدع العلميّة و العمليّة لوجدتها من هذا القبيل.
تاسعا: يقال لمعتقد حسن بعض البدع: إذا جوّزت الزيادة في دين اللّه باسم البدعة الحسنة، جاز أن يستحسن مستحسن حذف شيء من الدين باسم البدعة الحسنة أيضا، و لا فرق بين البابين؛ لأنّ الابتداع يكون بالزيادة و النقصان، و الاستحسان الذي تراه يكون كذلك بالزيادة و النقصان، و كفى بهذا قبحا و ذمّا و ضلالا.
عاشرا: يقال لمحسني البدع: أنتم تقولون بانقسام البدع إلى حسن و قبيح، فكيف نفصّل بين البدعتين، و بأيّ ميزان نفرّق بين المحدثين إذا كان التشهّي و الاستحسان هو الفاصل، و الذوق و الرأي هو المفرّق.
الحادي عشر: قول النبيّ ٦: «كلّ بدعة ضلالة» قاعدة كلّيّة عامّة تستغرق جميع جزئيات و أفراد البدع و برهان ذلك ما يلي:
أوّلا: لفظ «كلّ» من ألفاظ العموم، و قد جزم أهل اللغة بأنّ فائدة هذا اللفظ هو رفع احتمال التخصيص إذا جاء مضافا إلى نكرة، أو جاء للتأكيد.
ثانيا: من أحكام لفظ «كلّ» عند أهل اللغة و الأصول، أنّ «كلّ» لا تدخل إلّا على ذي جزئيات و أجزاء، و مدلولها في الموضعين الإحاطة بكلّ فرد من الجزئيات أو الأجزاء.
ثالثا: و من أحكامها أيضا عندهم أنّها إذا أضيفت إلى نكرة- كُلُّ امْرِئٍ بِمٰا كَسَبَ رَهِينٌ [١]؛ فإنّها تدلّ على العموم المستغرق لسائر الجزئيات، و تكون نصّا في كلّ فرد دلّت عليه تلك النكرة، مفردا كان أو تثنية أو جمعا،
[١]. الطور: ٢١.