دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ١٧٥ - و مناقشة هذا القول، و بيان خطئه، و منافاته للصواب
لأنّ ما وصف بالحسن إمّا أن يكون غير حسن أصلا، فيحتاج إثبات حسنه إلى دليل، فأمّا ما ثبت حسنه: فليس من البدع، فيبقى عموم الذمّ للبدع محفوظا لا خصوص فيه، و إمّا أن يقال: ما ثبت حسنه فهو مخصوص من العموم، و العامّ المخصوص دليل فيما عدا صورة التخصيص، فمن اعتقد أنّ بعض البدع مخصوص من عموم الذمّ وجب عليه الإتيان بالدليل الشرعي الصالح للتخصيص من الكتاب و السنّة أو الإجماع. [١]
سادسا: من ادّعى حسن شيء من المحدثات، لزمه اتّهام الدين بالنقص و عدم الكمال. و اقتضاء ذلك مخالفة الخبر المنزل من عند اللّه الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ. [٢]
سابعا: القول بالبدعة الحسنة يفسد الدين، و يفتح المجال للمتلاعبين، فيأتي كلّ من يريد بما يريد تحت ستار البدعة الحسنة، و تتحكّم حينئذ أهواء الناس و عقولهم و أذواقهم في شرع اللّه، و كفى بذلك إثما و ضلالا مبينا.
ثامنا: عند النظر في بعض المحدثات التي يسمّيها أصحابها بدعا حسنة يجد أنّها قد جلبت على المسلمين المفاسد العظيمة، و أوبقتهم في المهالك الجسيمة، ثمّ يأتي بأمثلة بعضها من خلط المعنى اللغوي بالاصطلاحي.
ثمّ قال: و هذا المذكور هنا إنّما هو لمجرّد التمثيل على أنّ البدع التي يطلق عليها أصحابها حسنة، هي عين القبح و الضلال و الفساد، و إلّا
[١]. حقيقة البدعة و أحكامها، ج ٢، ص ١٤٠؛ اقتضاء الصراط المستقيم، ج ٢، ص ٥٨٤؛ مجموع الفتاوى، ج ١٠، ص ٣٧١.
[٢]. المائدة: ٣.