دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ١٢٠ - أ أحاديث أهل السنّة
ثمّ لو كانت المواظبة على الجماعة فيها خوف الافتراض و الإيجاب عليهم، فلماذا لم ينههم عن إتيان النوافل اليوميّة و المواظبة عليها؛ خوفا من تبدّلها إلى الإيجاب؟!
ثمّ إنّ المواظبة على الجماعة- حسب التعليل- فيه خوف إيجاب الجماعة، لا إيجاب النوافل في رمضان.
و عليه، لعلّ المراد بقوله ٦: «خشية أن يفترض»- على فرض صدور الحديث- هو النهي عن التكلّف فيما لم يرد فيه أمر، و التحذير من ارتكاب البدعة في الدين.
ففي الحديث دلالة واضحة على قبح هذا الفعل منهم، و حينئذ لا يجوز الجماعة بعد ارتفاع الوحي بوفاة النبيّ ٦.
قال العلّامة المجلسي (قدّس سرّه): إنّ المواظبة على الخير و الاجتماع على الفعل المندوب إليه لا يصير سببا لأن يفرض على الناس، و ليس الربّ تعالى غافلا عن وجوه المصالح حتى يتفطّن بذلك الاجتماع- نعوذ باللّه- و يظهر له الجهة المحسّنة لإيجاب الفعل ....
و كيف أمرهم ٦ مع ذلك الخوف بأن يصلّوها في بيوتهم؟ و لم لم يأمرهم بترك الرواتب خشية الافتراض؟
ثمّ إنّ المناسب لهذا التعليل أن يقول: خشيت أن تفرض عليكم الجماعة فيها، لا أن تفرض عليكم صلاة الليل، كما في بعض رواياتهم. و قد ذهبوا إلى أنّ الجماعة مستحبّة في بعض النوافل، كصلاة العيد، و الكسوف، و الاستسقاء، و الجنازة و لم يصر الاجتماع فيها سببا للافتراض، و لم ينه عن الجماعة فيها لذلك.