بشارة الإسلام في علامات المهدي - مصطفى الكاظمي - الصفحة ٢٢ - فيما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في علامات ظهوره
فقال كان جبرئيل عندي آنفا فأخبرني أنّ الذي يدفعها [١] إلى القائم ٧ هو من ذريتك أتدري من هو؟قال: لا، قال: ذاك الذي وجهه كالدينار، و أسنانه كالمنشار، و سيفه كحريق النار، يدخل الجبل [٢] ذليلا و يخرج منه عزيزا، يكتنفه جبرئيل و ميكائيل، ثمّ التفت إلى العبّاس فقال: يا عمّ النبي ألا أخبرك بما أخبرني به جبرئيل؟فقال: بلى يا رسول اللّه قال: قال جبرائيل لي: ويل لذريّتك من ولد العبّاس، قال يا رسول اللّه، أفلا أجتنب النساء؟فقال له: قد قرّ [٣] اللّه مما هو كائن [٤] .
بيان:
قوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: (وجهه كالدّينار) تشبيه الوجه بالدّينار إما بتدوّره، و إما بلونه، و يمكن أن يكون بهما، قوله: (و أسنانه كالمنشار) يمكن أن يكون سهوا من النساخ لعدم مناسبة الأسنان للمنشار و إنما المناسب السنان لا الأسنان و (المنشار) مبالغة في الناشر، و المراد به كثير قطع اللّحم شبّهه بالنشر، قوله: (إنّ الذي يدفعها) الخ يظهر منه أنّ الذي يتغلّب عليها رجل من ولد جعفر، و هو الّذي يسلّمها إلى المهدي ٧، و لم نعثر في الأخبار على ما يظهر منه ذلك بل صريح جملة منها أنّ الذي يتغلب عليها حسني، و هو الذي يسلّمها إليه، و لعلّ وجه الجمع اشتراكهما معا في التغلّب و التّسليم، و ذكر هذه الرّواية في هذا الباب كالرّواية الّتي تليها تبعا لبعض المحدّثين، و لعلّ ذكرهم لها في هذا الباب مبني على استظهارهم منها ظهور دولة العباسيّين قبل ظهوره، و هو مبني على أن يكون قوله: (ويل لذريتك من ولد العباس) عامّ شامل له فيكون حاصله محاربة العباسيّين له ٧ و محاربتهم له تستدعي ظهور سلطانهم كما هو صريح
[١] أي الراية.
[٢] في بعض النسخ: (يدخل الجند) .
[٣] في المصدر: (قد فرغ) .
[٤] الغيبة للنعماني ص ٢٥٥، ح ١، باب ١٤، ط، قم أنوار الهدى.