بشارة الإسلام في علامات المهدي - مصطفى الكاظمي - الصفحة ٢٣٤ - فيما ورد عنه عجلّ اللّه فرجه
اهبة الصلاة، فنزل و نزلت حتّى فرغ و فرغت، ثمّ قال لي: خذ في صلاة الفجر و أوجز، فأوجزت فيها و سلّم و عفّر وجهه في التراب، ثمّ ركب و أمرني بالركوب فركبت، ثمّ سار و سرت بسيرة حتّى علا الذروة فقال: المح هل ترى شيئا؟فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب و الكلاء، فقلت: يا سيّدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب و الكلاء، فقال لي: هل ترى في أعلاها شيئا؟فلمحت فإذا أنا بكثيب من رمل فوق بيت من شعر يتوقّد نورا، فقال لي: هل رأيت شيئا؟فقلت: أرى كذا و كذا فقال لي: يابن مهزيار طب نفسا و قر عينا فإنّ هناك أمل كلّ مؤمّل، ثمّ قال لي:
انطلق بنا فسار و سرت حتّى صار في أسفل الذروة، ثمّ قال: انزل فها هنا يذلّ كلّ صعب، فنزل و نزلت حتّى قال لي: يابن مهزيار خلّي عن زمام الراحلة، فقلت: على من اخلّفها و ليس هاهنا أحد؟فقال لي: إنّ هذا حرم لا يدخله إلاّ ولي، و لا يخرج منه إلاّ ولي، فخلّيت عن الراحلة، فسار و سرت فلمّا دنا من الخباء سبقني و قال لي:
قف هنا إلى أن يؤذن لك، فما كان إلاّ هنيئة فخرج إليّ و هو يقول: طوبى لك قد أعطيت سؤلك، قال: فدخلت عليه صلوات اللّه عليه و هو جالس على نمط عليه نطع أديم أحمر متّكىء على مسورة أديم، فسلّمت عليه وردّ عليّ السلام و لمحته فرأيت وجهه مثل فلقة قمر، لا بالخرق و لا بالبزق، و لا بالطويل الشامخ، و لا بالقصير اللاصق، ممدود القامة، صلت الجبين أزجّ الحاجبين أدعج العينين، اقنى الأنف سهل الخدّين، على خدّه الأيمن خال. فلمّا أن بصرت به حار عقلي في نعته و صفته فقال لي:
يابن مهزيار كيف خلّفت إخوانك في العراق؟قلت: في ضنك عيش و هناة، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان فقال: قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون، كأنّي بالقوم قد قتلوا في ديارهم و أخذهم أمر ربّهم ليلا و نهارا، فقلت: متى يكون ذلك يابن رسول اللّه؟قال: إذا حيل بينكم و بين سبيل الكعبة بأقوام لا خلاق لهم و اللّه و رسوله منهم براء، و ظهرت الحمرة في السماء ثلاثا فيها أعمدة كأعمدة اللجين تتلألأ نورا و يخرج