محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٨٥ - ٦- امتزاج العينين
بالجواز أو الإباحة بدليل منفصل، و حيث أنّه لو تمّت دلالته مجمل يقتصر في الخروج عن مقتضى العموم و الإطلاق بالمتيقّن منه، و ذلك فيما يمكن ترادّ العوضين بعينهما بما لهما من الامتياز في نفسهما، و في جهة قيام ملكيّة كلّ منهما بشخص مالكه ملكيّة تامّة، و بالامتزاج يمتنع ذلك سواء قلنا في المعاطاة بالملك أو الإباحة، و سواء قلنا بحصول الشّركة أو بعدمه، فإنّه على القول بحصولها قد طرأ الاختلاف [١] إمّا في ناحية المالك، حيث إنّه ليس بشخصه بل مع صاحبه أو ناحية الملكيّة، حيث انها صارت ناقصة، و في متعلّقها متّسعة، أو ناحية ملك العين حيث انّها صارت مشاعة، و كذا على القول بعدم حصولها أي بقاء الأجزاء الواقعية على ما كانت عليها في جميع جهاتها إلّا من حيث الامتياز، فانّ ارتفاع هذه الحيثيّة تمنع عن ترادّ ما هو مشخّص و ممتاز غير مشتبه بمال صاحبه أو بمال الغير.
نعم بناء على هذا القول، و كذا على القول بالإباحة في المعاطاة يمكن المصير الى الترادّ فيما إذا امتزج ما أخذه المتعاطي بسائر أموال المعطى، فإنّه لو رجع المعطي كان ذلك مجرّد اختلاف حكميّ فقط [٢].
أمّا على القول بالشركة و القول بالملك في المعاطاة فلا يتأتّى الترادّ حتّى في هذه الصورة، ضرورة حصول الاختلاف في الملكية
[١] و بهذا البيان يندفع ما ربما يتوهم من أنه بالرجوع يشترك مع صاحبه أو مع الغير، فإنّ الشركة تتفرع على إمكان الرّجوع، و مع عدمه كيف يمكن حصولها؟
[٢] امّا في ملكيّة الاجزاء الواقعيّة أو في إباحة ما أبيح للمتعاطى.