محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٥٩ - تحرير محل النزاع
عقد تمليكيا و كان التسليم لأجل الجري على ما تعاهده، أي يعطي مال الغير، فيتبيّن أنه ليس له. و ها هنا يعطي مال نفسه فلم يكن التسليم مقصودا بنفسه.
و يتوجّه على العلامة الآخوند بأن المعاطاة بقصد التمليك تؤثر في التمليك بشرط التصرف كالقبض في الصرف و السلم، و أما الإباحة قبله فليست شرعية بل مالكية ضمنية. ثم يصحّح الإباحة الشرعية- على تقدير القول بها- بالسيرة، و الظاهر أن مراده من الإباحة الضمنية أن المالك في ضمن رضاه بتملكه راض بتصرفه.
ثم إن الشيخ الأنصاري (قده) ذكر كلمات الأصحاب و زاد عليها بأن الواقع في أيدي الناس المعاطاة المقصود بها الملك.
و يبعد فرض الفقهاء الكلام في غير ما هو الشائع مع تصريحهم بإرادة المعاملة المتعارفة، ثم شرع في ردّ (جامع المقاصد) بأن ظاهر كلمات الأصحاب عدم حصول الملك و مع ذلك قال في جامع المقاصد: «المعروف بين الأصحاب أن المعاطاة بيع و إن لم يكن كالعقد في اللزوم».
قال الشيخ الأنصاري: «و الذي يقوى في النفس إبقاء ظواهر كلماتهم على حالها».
و ملخص كلامه: أنهم في المعاطاة المتعارفة المقصود بها التمليك، يحكمون بالإباحة، و هي لم تحصل بإنشائها، بل كان إعطاء كل منهما سلعته و تسليط الغير عليها مستلزما للإذن في التصرف، فيرد عليهم كلام المحقق الثاني: أن الملك إذا لم يحصل، فلا بدّ من الفساد، إذ الإباحة لم تقصد و لم تنشأ حتى