محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٣٣ - حقيقة الملكية
و أخرى بأنها الجدة ذات الإضافة أي عنواني المالكيّة و المملوكيّة.
ففيه: أن الجدة هي الهيئة الحاصلة لشيء بسبب إحاطة شيء آخر به، كهيئة التقمّص و التعمّم و التختّم، و نحو ذلك. و لا معنى لاعتبار هذه الهيئة للمالك، و هو من قام به المبدأ، لأنه المحيط بالمملوك لا بالعكس [١]. و لا مجال للقول بأن الملكيّة هي الإحاطة الاعتباريّة التي توجب حصول هيئة الجدة، فإن الإحاطة تتعدّى بالباء، بخلاف الملكيّة فإن تعديتها بنفسها.
و ربما يقال: إن الملكيّة اعتبار من مقولة الإضافة [٢].
و فيه ان هذه المقولة هي النسبة المتكرّرة التي توجب انتزاع عنوانين متضائفين متكافئين في القوّة و الفعل، و لا بدّ أن يكون لهما منشأ انتزاع، فذلك المنشأ الذي ينتزع بلحاظ عنوان المالك و المملوك ما هو؟ فان
[١] لا يخفى أن الإحاطة من مقولة الأين، في حين أن الهيئة الحاصلة للمحاط بسبب إحاطة شيء به هي الجدة. و عليه فالقميص محيط بالإنسان و لذلك نقول: تقمص فلان. فإذا كانت المالكية من قبيل الجدة لزم أن يكون المملوك محيطا بالإنسان كما يحيط به القميص، و هذا لا يصحّ.
[٢] حيث لا يمكن أن تكون الملكية حقيقة الإضافة المقولية لجأ القائل إلى القول بأنه اعتبار من مقولة الإضافة. ذلك أن الإضافة المقولية تعني أن يكون وجودها في الخارج بوجود منشأ انتزاعها، و إنما قلنا: في الخارج، لأن المقولة ما يقال على شيء في الخارج. لذا فإن مقولة الإضافة تكون في المتضايفين اللذين لا ينفكّ تعقل أحدهما عن تعقل الآخر، كالفوقية و التحتية، فكون السقف في حيّز خاص منشأ لانتزاع الفوقية منه، فإذا أدركنا الفوقية أدركنا التحتّية بالتلازم.
فإذا أردنا اعتبار هذه المقولة الإضافية، لا بدّ لنا من منشأ للانتزاع، و الآن نسأل: ما هو منشأ انتزاع الملكية؟ إن كان السلطنة فقد عرفت الإشكال في ذلك، و إن كان الجدة فكذلك.
و الخلاصة: انا نستطيع بيان ستة أقوال في تفسير الملكية:
١- أنها اعتبار خاص له آثاره. و هذا تعريف بالرسم.
٢- أنها السلطنة. و قد عرفت أنها من آثار الملكية لا نفسها، مضافا إلى تعديتها ب (على) بخلاف الملكية.
٣- إنها اعتبار من مقولة الإضافة. و نسأل: ما هو مبدأ الانتزاع؟
٤- إنها الجدة. و قد عرفت استلزامها كون المالك محاطا بالمملوك.
٥- أنها الحواية. و ليست المتبادر من الملكية في الاستعمالات.
٦- إنها الواجدية. و هو المختار.