محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٧٨ - الإشكال الأول و جوابه
و تحقيق الحال فيه: أن مضمون العقد- و هو التمليك مثلا- لا معنى لتقييده بالشرط، و إلا لزم عدم حصول الملك قبل حصول الشرط، فمضمون العقد ثابت متحقق بنفس العقد، و إنما الشرط التزام في ضمن الجعل و القرار المعاملي، و إنما المشترط أناط التزامه بالعقد بذلك الشرط، فليس له حلّه إذا كان سائغا و عمل به صاحبه. و بالجملة، فساد الشرط لا وجه لكونه موجبا لفساد مضمون العقد.
٣- قوله: «و بيع ما يملك و ما لا يملك صحيح عند الكل».
أقول: أي إن المقصود هو المجموع، و انعقاده في البعض غير المقصود. فإن الجزء يغاير الكل. و بعبارة أخرى: هنا بيع واحد لا بيعان، و المقصود هو المجموع و لم يقع، و الصحة بالنسبة إلى البعض توجب وقوع ما لم يقصد.
و التحقيق: أن أجزاء الصفقة بعضها يغاير البعض، لا أنه عينه، فالملكية المضافة إليها لا يعقل أن تكون عين ملكية الغير أو كلا المملوكين ملكا واحدا. فليس هناك بيوع متعددة انحلالا إلا بالنظر إلى أن الملكية إذا كانت متعددة، فإيجادها- بملاك وحدة الوجود و الإيجاد- لا محالة يتعدّد، فالتمليك لبّا متعدد.
و إن شئت قلت: إن تمليك البائع إنما يؤثر في مورد قابل، و ما لا يملك غير قابل لأن يملك، و لم تكن ملكية ما يملك مقيّدة بملكية ما لا يملك، غاية الأمر كان الاجتماع شرطا ضمنيا من المشتري، و تخلفه يوجب خياره.