محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٥٧ - ٢- تلف احدى العينين
قدّمناه من التمسّك بالعام.
و أمّا لو قيل بعدم إمكان التمسّك به بعد مضىّ زمان المخصّص إذا كان مجملا و انه يجرى استصحاب حكم المخصّص، فالجواب عن ذلك أن هذا الاستصحاب لا يتمّ إلّا بنحو استصحاب الكلّي في القسم الثاني من أقسامه [١]، و هذا الاستصحاب في الموضوعات لا غبار عليه، و أمّا في الأحكام فيشكل جريانه غالبا، لعدم إحراز موضوعه و ما نحن فيه كذلك، فانّ الشكّ في بقاء كلّى الجواز إنما هو للشكّ في موضوعه من حيث انه الترادّ أو الفسخ و ليس من قبيل تردّد الكلّي بين فرديه: أحدهما القصير، و الأخر الطويل فليتدّبر جيّدا.
٢- تلف احدى العينين:
قوله: «و منه يعلم حكم ما لو تلفت إحدى العينين أو بعضها على القول بالملك».
أقول: من غير فرق بين أن يكون عدم اللزوم بدليل مستقل كالإجماع و نحوه، أو بلحاظ ما هو كالشرط في ضمن العقد. حيث ان التعاطي ليس كالقول دالّا على الالتزام بما تسبّب اليه، بل هو فعل خارجي يتضمّن لأن يكون له خلاف ما فعله فكما أعطى المال و ملّكه لصاحبه، فله ردّه إلى ملك نفسه. و حينئذ فإن استرجعه خارجا، فهو
[١] فإنّه ان كانت الحالة السابقة جواز ترادّ العينين فهو مرتفع قطعا، و ان كانت جواز فسخ عقد المعاطاة فهو باق قطعا، فيكون الجواز الكلّيّ متيقّن الحدوث و مشكوك البقاء، فيستصحب.