محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٢٠ - جعل الحقّ عوضا في البيع
صدق الماليّة و كونه قابلا للتمليك فيصح أن يجعل الحرّ عمله عوضا.
إن قلت: كيف لا يلزم اعتبار ذلك مع أنه لا بيع إلّا في ملك؟.
قلت: معناه نفي البيع عمّن ليس له السلطنة عليه أو نفي البيع عمّا لا يؤثر في الملك، و الحرّ له السلطنة على تمليك عمله و الشراء به، كما أن له السلطنة على أن يبيع الكلّي في ذمته أو يشتري به، فليتدبّر جيّدا.
جعل الحقّ عوضا في البيع:
قوله: «و أما الحقوق الأخر».
أقول: لعلّ التوصيف بالأخر في قبال المنفعة و عمل الحرّ، حيث يقال: يحقّ للمالك أن ينتفع، و للفاعل المختار أن يعمل.
و ملخّص كلامه: أنه قسم الحقوق إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: ما لا يقبل الإسقاط و الانتقال، و هو الذي عبّر عنه بما لا يقبل المعاوضة، و نفى الإشكال فيه حيث أن مثله لا معنى لأن يبذل شيء في مورده و لو لأجل إسقاطه.
ثانيها: ما يقبل الإسقاط و التعويض عليه من هذه الجهة، لكن لا يقبل الانتقال، و نفى فيه الإشكال أيضا، و علّله بأن البيع تمليك الغير أي من الجانبين، فما لا يقبل الانتقال الملكي لا يتحقق فيه عنوان البيع و لا يكفي في تحققه بذل العوض في قبال إسقاطه. ثم