محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٣١ - كيف يتميز البائع من المشتري في المعاطاة؟
يتميز في الأغلب، حيث إن البائع بصدد تحصيل المال، و المشترى بصدد تحصيل ما ينتفع به في حوائجه، و ربما يكون غير ذلك، كما إنه ربما يتوافقان في الداعي، كما إذا كان يحتاج كل منهما إلى الانتفاع بما في يد الآخر من العروض، أو كان كل منهما يهوى ما في يد الآخر من النقود.
و أما التميز في مقام الإثبات فحيث إن المعاطاة فعل خارجي و لا تدل على التميز، فلا بدّ من القرينة على ذلك، و حينئذ فإن سبق منهما التقايل أو نحو ذلك، ثم تعاطيا، فمقتضى الظاهر أنه مبنى على ذلك.
و إن كان التعاطي منهما ابتداء محضا فيشكل الأمر، لكن ظاهر الحال في معاطاة المتاع و النقد أن المقصود هو المبايعة، و أن معطي المتاع بايع، و الآخر مشتر [١] و ذلك و إن كان من قبيل الظن في الموضوع، لكنه من الظنون الخاصة، فإن السيرة كما أنها قائمة على الأخذ بظواهر الألفاظ، كذلك في ظواهر الأحوال.
و لو كانت المعاطاة بينهما في متاعين مع تقويم خصوص أحدهما بالنقود، فلا يبعد أن يكون ذلك كسابقه.
و إن تعاطيا بنفس النقود، أو بمتاعين بدون التقويم، أو مع تقويم كليهما:
أ- فإمّا أن يعلم أن أحدهما قاصد لتمليك ماله بعوض، و الآخر مطاوع
[١] قال الراغب في (مفرداته): «المشتري دافع الثمن و آخذ المثمن، و البائع دافع المثمن و آخذ الثمن هذا إذا كان المبايعة و المشاراة بناضّ و سلعة» و كلامه ناظر إلى ما هو الظاهر من المتعارف.