محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٥ - استعمال البيع في نقل المنفعة
و لم تزل في يده و يد آبائه من قبله، قد أعلمه من مضى من آبائه أنها ليست لهم و لا يدرون لمن هي؟ فيبيعها و يأخذ ثمنها؟ قال ٧: ما أحبّ أن يبيع ما ليس له. قلت: فإنه لا يعرف صاحبها و لا يدري لمن هي، و لا أظنّه يجيء لها ربّ أبدا. قال:
ما أحبّ أن يبيع ما ليس له. قلت: فيبيع سكناها أو مكانها في يده فيقول: أبيعك سكناي فتكون في يدك كما هي في يدي؟ قال:
نعم يبيعها على هذا» [١].
و لعل جواز تمليك السكنى من أجل أن الدار كانت رقبى لمن مضى من جدّة الأعلى و ذريّته فكانت السكنى حقا له و لهم.
و أما الخبر الثالث فهو ما رواه أبو بردة بعد السؤال بقوله:
كيف ترى في شراء أرض الخراج؟ قال: «من يبيعها؟ هي أرض المسلمين. قلت: يبيعها الذي في يده، قال: يصنع بخراج المسلمين ما ذا؟ ثم قال: لا بأس أن يشتري حقّه فيها و يحول حقّ المسلمين عليه» [٢].
ثم ان استظهار التسامح في التعبير مبنيّ على ما قيل من اختصاص المعوّض بالعين، و حينئذ يتوجّه أن يقال: أنه إذا لم يكن بيعا فلا بدّ من المصير إلى كونه معاملة مستقلّة دون أن يكون إجارة، فإنها- على ما عرفت- تتعلّق بالعين، و المفروض في الأخبار ذكر الخدمة و السكنى و الحق.
[١] الوسائل- كتاب التجارة، باب ١ من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث ٥.
[٢] الوسائل كتاب الجهاد ١١/ ١١٨ باب ٧١